(٦٣)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [إبراهيم: ١٠]:
قال الزمخشريُّ وأهلُ مذهبِهِ مِنْ المعتزِلة: «معناه: يؤخِّرَكُمْ إنْ آمنتم إلى آجالِكم، وإنْ لم تُؤمِنوا، عاجَلَكُمْ بالهلاك قبلَ ذلك الوقت» (^١)؛ وهذا بناءٌ على قولِهِم بالأَجَلَيْنِ.
وأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم) (^٢).
قولُ ابنِ جُزَيٍّ ﵀: (وهذا بناءٌ على قولِهم - أي: المعتزِلةِ - بالأَجَلَيْن):
_________________
(١) «الكشاف» (٢/ ٥٤٣ ط. دار الكتاب العربي).
(٢) «التسهيل» (٢/ ٦٩٥).
[ ١٥٢ ]
هذا صحيحٌ عن المعتزِلة؛ ومعناه: أنَّ المعتزِلة يقولون: إنَّ المقتولَ ومَن يُعاجَلُ بالعقوبة، له أجلٌ متأخِّرٌ لو لم يُقتَلْ أو يُعاجَلْ، لانتهى إليه، ولِقَتْلِهِ أو تعجيلِ عقوبتِهِ أجلٌ متقدِّم (^١).
وقال بعضُهم عن المعتزِلة: إنَّ الأجَلَ واحدٌ، وهو الأجَلُ المسمَّى، وإنَّ المقتولَ مقطوعٌ عليه أجلُه، وكذا مَنْ يُعاجَلُ بالعقوبةِ بسببِ كُفْرِه.
والحقُّ: أنَّ الأجَلَ الذي قدَّره اللهُ في علمِهِ وكتابِهِ واحدٌ؛ سواءٌ كان متقدِّمًا أو متأخِّرًا، ولا يقَعُ إلا هو؛ فالمتقدِّمُ لا يتأخَّر، والمتأخِّرُ لا يتقدَّم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون (٣٤)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥].
وهذا معنى ما أشار إليه المؤلِّفُ في قولِه: (وأهلُ السُّنَّةِ: يَأْبَوْنَ هذا؛ فإنَّ الأجلَ عندَهم واحدٌ محتوم)، والله أعلم (^٢).
_________________
(١) ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢٠٤).
(٢) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥١٦).
[ ١٥٣ ]