(٦٩)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه]؛ أي: تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك، بمَرْأًى منِّي وحِفْظٍ) (^١).
قولُهُ: (تُرَبَّى ويُحْسَنُ إليك):
هذا صحيح؛ وهو الذي يقتضيه السياق، وتدُلُّ عليه الجملة؛ فقوله: (تُرَبَّى)، هو معنى «تُصْنَع».
وقولُهُ: (بمَرْأًى منِّي)، يدلُّ له قولُهُ تعالى: ﴿عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾؛ فدلَّت الآيةُ على:
- إثباتِ العَيْنِ لله بلا كيفٍ؛ كما تفيدُهُ الإضافةُ (^٢).
_________________
(١) «التسهيل» (٣/ ٩٩).
(٢) ينظر: «الإبانة» للأشعري (ص ١٢٠)، و«نقض الدارمي» (١/ ٣٠٤)، و«التوحيد» لابن خزيمة (١/ ٩٦)، و«الجواب الصحيح» (٤/ ٤١٣)، و«بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٧٤)، و«مختصر الصواعق» (١/ ٦٤ - ٦٩).
[ ١٦٥ ]
- وعلى أنَّ اللهَ يَرَى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه].
وذِكْرُ الرؤيةِ يقتضي الحفظَ مِنْ كلِّ شَرّ.
ولم يتعرَّضِ المؤلِّف لإثباتِ العَيْنِ أو نَفْيِها؛ فلعلَّهُ آثَرَ الإمساكَ على طريقةِ أهلِ التفويضِ مِنْ النفاةِ لحقائقِ الصفات؛ وهو الغالِبُ عليه ﵀ في هذا الكتاب؛ كما تقدَّم، والله أعلم.
[ ١٦٦ ]