ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة» .
وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقوله لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة» .
ولا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا إلا من نزله رسول الله ﷺ، لكنا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل.
_________________
(١) (أ) اذكر بقية العشرة؟ (ب) وسبب تخصيصهم بهذه البشارة؟ (ج) ومتى يحكم للمعين بالجنة أو النار؟ (د) وما الرجاء للمحسن والخوف على المسيء؟ (هـ) وما حكم التكفير بالذنوب؟
[ ١٧٠ ]
(أ) العشرة المشهود لهم بالجنة تقدم منهم الخلفاء الأربعة، والباقون هم: الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل والحديث المذكور في الشهادة لهم مروي في السنن عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد ورواه الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف
(ب) وخُصُّوا بهذه البشارة لسبقهم إلى الإسلام، وجهادهم، وبذلهم الأموال والأنفس في سبيل الله ونحو ذلك.
(ج) ونشهد بالجنة لكل من شهد له رسول الله ﷺ. كالحسن والحسين والحديث المذكور أخرجه الترمذي وصححه: عن أبي سعيد عن النبي ﷺ. والشهادة لثابت بن قيس بن شماس ﵁ رواها مسلم وأحمد عن أنس.
وقد ثبت لكثير من الصحابة الشهادة بالجنة، كعكاشة بن محصن وعبد الله بن سلام وعمار بن ياسر وغيرهم.
أما الجزم بالجنة أو النار فلا يجوز لغير من جزم له الرسول بوحي من ربه، لأنا لا نعلم ما يختم له به ولا علم لنا بما في القلوب.
(د) قوله: (لكنا نرجو للمحسن) أي: إذا رأينا من ظاهر عمله الخير رجونا له الجنة، من غير جزم، استئناسا بالنصوص الدالة على البشارة، والوعد من الله لأهل الخير، وصلاح القول والعمل.
(ونخاف على المسيء) أي: من العذاب والنار. والمسيء هو: من
[ ١٧١ ]
وجوب الحج والجهاد مع كل إمام برا كان أو فاجرا
ونرى الحج والجهاد ماضيا مع كل إمام، برا كان أو فاجرا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، قال أنس: قال النبي ﷺ: «ثلاث من أصل الإيمان، الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله ﷿، حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار» رواه أبو داود.
_________________
(١) يعمل السيئات والآثام، فيخاف عليه لورود أدلة فيها وعيد شديد بالعذاب أو النار ونحوها على مثل تلك الأعمال السيئة. (هـ) وأما التكفير بالذنوب لأهل القبلة -أي: أهل الإسلام، واستقبال القبلة في الصلاة والحج ونحوها- فلا يجوز تكفيرهم بمجرد عمل ذنب كبير ونحوه، وما ورد من نصوص الوعيد فإنا نجريها على ظاهرها، ليكون أبلغ في الزجر عن تلك المآثم، مع اعتقادنا أنه لا يخرج بها من الدين، ولا يخلد في النار، ونقول في جنس أهل الكبائر إنهم مؤمنون ناقصو الإيمان، أو فاسقون بكبائرهم، وهم في الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم، ثم مآلهم إلى دخول الجنة، خلافا للخوارج الذين يكفرون بالذنوب، ويستحلون دماء أهل الكبائر وأموالهم، وللمعتزلة الذين يخرجون العاصي من الإسلام، ولا يدخلونه في الكفر، وهو في الآخرة عند الخوارج والمعتزلة مخلد في النار، أنكروا أحاديث الوعد والشفاعة ونحو ذلك.
[ ١٧٢ ]