مثل حديث الإسراء والمعراج، وكان يقظة لا مناما، فإن قريشا أنكرته وأكبرته، ولم تكن تنكر المنامات.
_________________
(١) (أ) ما الإسراء والمعراج؟ (ب) وما دليله؟ (ج) وما مستند من قال: إنه كان مناما مع الجواب عنه؟ (أ) هو أن النبي ﷺ أسري به من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء السابعة، وإلى حيث شاء الله، وكان ذلك بجسده وروحه. (ب) والدليل قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ أراد بالعبد محمدا ﷺ، وذلك يعمُّ جسده وروحه، ودليل المعراج قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ . وقد تواترت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، كأنس وجابر وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، في صفة
[ ١٣٦ ]
الإسراء والمعراج، أنه ﷺ ركب البراق ونزل منه وربطه بالصخرة، وصلى وصعد، ومعه الملك واستفتح، ثم سلم على من في السماوات من الأنبياء، ثم هبط، ونحو ذلك مما يؤكد أن الإسراء والمعراج كان يقظة لا مناما، وأنه بالجسد والروح.
(ج) وقد استبعد ذلك بعض من حرموا كمال الإيمان بالغيب، وأنكروا الإسراء بجسده، وزعموا أن ذلك مجرد رؤيا منامية ولو كان كذلك لما أنكره كفار قريش، فإنهم استبعدوا ذلك، وقالوا: كنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهرا ذهابا، وشهرا إيابا، ومحمد يزعم أنه أسري به إليه، فأصبح فينا.
ثم لو كان الإسراء مناما لم يكن فيه معجزة ولم يكذبه أحد، فإن كل أحد قد يرى في منامه ما هو أبعد من بيت المقدس ولا يكذبه أحد، وقد بادر أبو بكر ﵁ إلى تصديقه في الإسراء، وقال: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، في خبر السماء يأتيه بكرة وعشيا.
[ ١٣٧ ]