الصفة الثالثة عشر: الاستواء:
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .
_________________
(١) (أ) ماذا تدل عليه هذه الآية؟ (ب) وما العرش؟ (ج) واذكر تفاسير السلف للاستواء والجواب عن تفاسير المعطلة؟ (أ) يمجد الرب تعالى نفسه باسمه الرحمن، ليتذكر الخلق سعة رحمته، ثم ذكر علوه على خلقه، واستواءه على عرشه. (ب) والعرش في اللغة: سرير الملك، وهو هنا عرش حقيقي، خلقه الله، وخصه بالاستواء عليه، وقد ذكر في عدة مواضع. كقوله ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، وقوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾، وقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾، وقوله: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، وقوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾، وقوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾، ونحوها. وقد ورد في الحديث: «إن الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ألقيت»
[ ٧٨ ]
«بأرض فلاة» مع قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ .
(ج) وقد فسر السلف الاستواء بأربعة تفاسير، ذكرها ابن القيم ﵀ بقوله في الكافية الشافية:
ولهم عبارات عليها أربع قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك ار تفع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو رابع وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره أدرى من الجهمي بالقرآن
وقد كدّرت نصوص الاستواء وتفاسير السلف لها صفو مشارب الجهمية، حتى تمنى الجهم بن صفوان أن يحك آية الاستواء من المصاحف، وقد ذهبوا في تأويلها كل مذهب، وطعنوا في تفاسير السلف بشبه وهمية زعموها عقلية، وإنما هي خيالات باطلة، وأغلب كتب النفاة تعتمد تفسير استوى: باستولى، أو تفسير العرش: بالملك، ويستدلون ببيت شعر وهو:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق
وهذا التفسير غير معروف عند العرب، ولم ينقله أحد من أئمة اللغة
[ ٧٩ ]
والبيت لا يعرف في دواوين العلم الصحيحة، وفيه تصحيف، وعلى تقدير ثبوته فالاستواء فيه هو الاستقرار، أي: استقر على عرشها، واطمأن بها. ولو كان الاستواء في الآيات هو الاستيلاء لم يكن لتخصيص العرش فائدة، فإن الله تعالى مستول على جميع المخلوقات.
[ ٨٠ ]