ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم، ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين ﵃.
_________________
(١) (أ) ماذا يجب لزوجات النبي ﷺ؟ (ب) ولماذا سُمِّينَ بأمهات المؤمنين؟ (ج) وما معنى مطهرات ومبرآت؟ (د) وأيهن أفضل؟ (هـ) وما حكم من قذف عائشة؟ (و) وماذا يقال في معاوية؟ (ز) وما معنى كونه خال المؤمنين؟ (أ) يجب الترضي عنهن، وإظهار ما لهن من الفضل والمآثر، ولا شك أن الله ما اصطفى لنبيه إلا أفضل نساء زمانه، ولهذا رضين بالانتماء إليه، حيث وعدهن الله أنهن أفضل من سائر النساء، كقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ وخيرهن الله بين الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وعدد من دخل بهن النبي ﷺ إحدى عشرة، ومات عن تسع.
[ ١٧٨ ]
(ب) وسمين أمهات المؤمنين لقول الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، أي: بمنزلة الأمهات في التوقير والاحترام، وعدم حلهن لأحد بعد الرسول ﵊، لا في الخلوة والنظر والمحرمية، لأن الله أمرهن بالحجاب، وإدناء الجلابيب، ونهاهن عن تبرج الجاهلية كغيرهن.
(ج) ومعنى المطهرات: طاهرات النفوس والقلوب، البعيدات عن رذائل الأمور، وكذا المبرآت أي: من الأدناس والفواحش والميل إليها، وذلك كرامة لنبيه، أن اصطفى له خيرة نساء أهل زمانه.
(د) أما أفضلهن فلا شك أن خديجة وعائشة هما أفضل نسائه ﵊، فخديجة أفضل بالسبق والمؤازرة والمواساة، وكونه لم يتزوج عليها، ورزق منها أولادا ونحو ذلك، وعائشة ظهر فضلها بكونه تزوجها بكرا ولم يتزوج بكرا غيرها، وكون الوحي ينزل إليه في بيتها، وكذا بما حفظت عنه من العلم والفقه الذي انتفع به من بعدها.
(هـ) ومن فضل عائشة نزول براءتها في القرآن لما رماها أهل الإفك، فأنزل الله فيها وحيا يتلى، وعلى هذا فمن رماها بما برأها الله منه فهو كافر، مكذب للقرآن، مستحق للإثم والعذاب العظيم، وذلك أنها كغيرها من نسائه قد جعلهن الله زوجات له في الدنيا والآخرة، فلا بد أن تكون كل منهن طاهرة، مبرأة من الفاحشة ونحوها، حماية لفراش نبيه ﷺ.
[ ١٧٩ ]
(و) وأما معاوية فهو: ابن أبي سفيان وهو من أفاضل الصحابة، أسلم مع أبيه، وصار كاتبا للوحي عند النبي ﷺ ثم صار من قوادالجيوش في الشام فجاهد وفتح بلادا كثيرة، ولما قتل عثمان طالب بدمه، وقاتل لأجل ذلك، حتى قتل علي ثم بايعه أهل الشام، وبايعه الحسن بن علي واجتمع عليه الأمر، وبقي خليفة للمسلمين، وفيهم بقية الصحابة، ولم يطعن أحد في خلافته ولا في دينه، وله فضل الصحبة، والأمانة لكتابة الوحي، والجهاد، وسائر أعمال الخير مما يمدح به.
(ز) ومعنى كونه خال المؤمنين: أنه أخو أم حبيبة أم المؤمنين إحدى زوجات النبي ﷺ.
[ ١٨٠ ]