ومحمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في يوم القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته، صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود والحوض المورود وهو إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم.
_________________
(١) (أ) ما تقول في رسالة محمد ﷺ؟ (ب) وما معنى كونه خاتم النبيين مع الدليل؟ (ج) وما سيادته المرسلين؟ (د) واذكر بعض فضائله؟ (هـ) وما لواء الحمد والمقام المحمود؟ (أ) نشهد أن محمدا رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق إلى كافة الناس، وفضله بعموم الرسالة وخلودها، وهدى به من الضلالة وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وترك الأمة على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. (ب) وهو خاتم النبيين أي: آخرهم، وشريعته آخر الشرائع- قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ . وفي الصحيحين أنه ﷺ عدّ من أسمائه المقفي والعاقب وفسره بأنه
[ ١٥٨ ]
الذي ليس بعده نبي.
وفي حديث ثوبان الطويل قال: «وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» .
(ج) وأما سيادته المرسلين، فظهرت ليلة الإسراء والمعراج بتقدمه إماما عليهم، وعلوه فوق جميعهم مقاما، إلى سدرة المنتهى، وإلى حيث شاء الله. وتظهر سيادته أيضا يوم القيامة، عندما يتأخر أكابر الرسل عن الشفاعة، حتى تنتهي إليه ﷺ فيقول: «أنا لها أنا لها» .
(د) وأما فضائله ﷺ، فأكثر من أن يحاط بها، فهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع، وأول من يستفتح باب الجنة، وله المقام المحمود، والحوض المورود، وهو أكثر الأنبياء واردا، وقد شرح الله له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وهو وأمته أول من يجوز
[ ١٥٩ ]
الصراط، وله الوسيلة وهي درجة في الجنة، إلى غير ذلك من مقاماته العلية.
(هـ) وأما لواء الحمد، فهو: اللواء المعقود له يوم القيامة.
وقد روى الترمذي وحسنه عن أنس أن النبي ﷺ قال: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم على ربي ولا فخر.» .
وروي أيضا: عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غير فخر» .
وروى الترمذي أيضا وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي» الحديث.
وأما المقام المحمود: فقد قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وفسر هذا المقام بأنه الشفاعة العظمى التي يحمده بها الأولون والآخرون.
[ ١٦٠ ]