وقوم قسموها إلى: محرم، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب، وذكروا
[ ٩٨ ]
قول عمر: "نعمت البدعة"١، وقول الحسن٢: "القصص بدعة، ونعمت البدعة، كم فيها من أخ مستفاد، ودعاء مستجاب"٣.
وقال الشافعي٤: "البدعة بدعتان، بدعة: خالفت كتابًا، أو سنة، أو إجماعًا، أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة: لا تخالف ذلك فهذه حسنة"٥.
قالوا: وثبت بالإِجماع استحباب ما يسمى بدعة كالتراويح، وذكروا حديث: "من سن سنة حسنة"٦.
_________________
(١) ١ خ: كتاب التراويح، باب قيام رمضان: ٣/ ٢٥٠ ح ٢٠١٠. ط: كتاب الصلاة، باب قيام رمضان: ١/ ١١٤ ح ٣. ٢ هو: الحسن بن أبي الحسن، واسم أبي الحسن "يسار" البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة ١١٠ هـ. ابن سعد: الطبقات الكبرى ٧/١٥٦-١٧٨. ٣ ذكره ابن الجوزي في" تلبيس إبليس" ص ١١٧. والسيوطي في الأمر بالإتباع: ص٩١ح٨٥ ط ١٤٠٩هـ بتحقيق: د. ذيب القحطاني. ٤ الإمام محمد بن إدريس الشافعي، أبو عبد الله، (١٥٠-٢٠٤ هـ) انظر عنه: ابن أبي حاتم: " آداب الشافعي ومناقبه "، والبيهقي: "مناقب الشافعي ". ٥ أخرجه أبو نعيم: في الحلية ٩/١١٣، عن حرملة بن يحيى عن الشافعي. . وأخرج البيهقي: في مناقب الشافعي ١/٤٦٨-٤٦٩، من طريق الربيع بن سليمان عن الإمام الشافعي كلامًا نحو هذا. . وانظرْ الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبى شامة: ص ٩٣-٩٤. . وجامع العلوم والحكم، لابن رجب: ٢/ ١٣١. وفتح الباري: ١٣/٢٥٣. قال ابن رجب: "ومراد الشافعي ﵀: ما ذكرناه من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل من الشريعة يرجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع. وأما البدعة المحمودة: فما وافق السنة، يعني: ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا؛ لموافقتها السنة) . جامع العلوم والحكم: ٢/١٣١. ٦ م: كتاب الزكاة، باب. الحث على الصدقة ١/٧٠٥ ح ١٠١٧، وكتاب العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة /٢٠٥٩ ح ١٠١٧ من حديث جرير في الموضعين.
[ ٩٩ ]
لكنهم لا يكادون يضبطون الفرق بين البدعة الحسنة والبدعة السيئة، فهذا يَسْتَحسِنُ ما يَذُمُّه الآخر.
[القول بأن البدعة هي ما نهي عنه لعينه وبيان ما يلزمه]
وبعضهم قال: "البدعة هي: ما نهي عنها لعينها١، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة".
فلازم قولهم: تعطيل معنى قوله: "كل بدعة ضلالة" حيث قابلوا٢: التعميم بالتقسيم، والإثبات بالنفي، ولم يبق فائدة لقوله: "كل محدثة بدعة"، بل يبقى بمنزلة قوله: كُلُّ ما نهيتكم عنه ضلالة.
لكن عمدتهم ما يقوم من الأدلة على حُسْنِ بعض ما سَمَّوْهُ بدعة، من إجماع، أو قياس.
وهذه طريقة مَنْ لم يتقيَّد بالأثر إذا رأى حقا ومَصلحةً، مِنْ مُتَكَلِّمٍ وفقيهٍ وصُوفي، فتراهم قد يَخْرُجُونَ إلى ما يخالف النَّصَّ، ويتركون واجبًا ومُستحبًّا، وقد لا يَعرفون بالنَّص، فلا بد من العلم بالسُّنَن.
أمّا ما صحّ فيه النهيُ فلا نزاع في أنّه منهيٌ عنه، وأنه سيّئ كما أن ما صَحّ فيه الأمر فهو شرع وسُنة.
وأما من خالف باجتهاد، أو تأويل، فهذا ما زالَ في الأعصار.
_________________
(١) ١ ويحتمل الرسم أن تكون بالباء. ٢ في الأصل (قالوا) وما أثبته يقتضيه السياق.
[ ١٠٠ ]
فأوَلُ ذلك بدعةُ الخوارج١، حتى قال أولهم٢ للنبي: ﷺ: "اعدل"٣.
فهؤلاءِ يُصَرِّحُون بمخالفة السنة المتواترة، ويقفون مع الكتاب، فلا يرجمون الزاني، ولا يَعتبرون النَصَابَ في السّرقة٤، فبدعتهم تخالف السنن المتواترةَ.
وغالب من يخالف مذاهب السلف في الأُصول والفروع، إنّما يُخالفها لاعتقاده أن ذلك مخالف للنُّصوص والعقل.
_________________
(١) ١ الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان. وهم فرق. وأهم بدعهم التي فارقوا بها جماعة المسلمين: القول بالخروج على الإمام الجائر، وتكفير أميري المؤمنين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار. انظر عن هذه الفرقة: الأشعري: المقالات١/١٦٧-١٦٨. والبغدادي: الفرق بين الفرق ٧٢. والشهرستاني: الملل والنحل١/١١٤. ٢ وهو: ذو الخويصرة التميمي. ٣ كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عه: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ- وهو يقسم قسمًا - إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من تميم، فقال: يا رسول الله: اعدل، فقال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل " الحديث. أخرجه: خ: مناقب، باب: علامات النبوة ٦/٦١٧ح٣٦١٠. ٤ راجع عن بدعتهم هذه: البغدادي: أصول الدين ص ١٩، والفرق بين الفرق:٨٤. والشهرستاني: الملل والنحل ١/١٢١.وشيخ الإسلام ابن تيمية: الفرقان بين الحق والباطل ضمن مجموعة الرسائل الكبرى١/١٥٦. والسكسكي: البرهان ص٢١. وخادم حسين إلهي بخش: القرآنيون: ٨٢-٨٧.
[ ١٠١ ]
قال الإمام أحمد: "أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس"١.
وبعض الصحابة ردَّ حديث: "الميِّتُ يُعذَّب ببكاء أهله عليه"٢، وحديث: مخاطبة أهل قليب بدر٣، وحديث: [بروع بنت واشق] ٤ في مهر المُفَوِّضة٥،
_________________
(١) ١ ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: ١٣/٦٣. ٢ الحديث أحرجه: خ: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه": ٣/١٥١ح١٢٨٦ من حديث ابن عمر رصي الله عنهما، ومن حديث عمر برقم ١٢٨٧. وردَّته عائشة ﵂ في قولها: "رحم الله عمر، والله ما حَدث رسول الله ﷺ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه" وقالت: "حسبكم القرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام: الآية١٦٤) " خ برقم ١٢٨٨. وفي رواية أخرى قالتَْ: "إنما مر رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: "إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها" خ: رقم ١٢٨٨. وفي رواية أخرىَ قالت: "وهل- أيَ: غلِطَ- تعني ابن عمر، إنما قال رسول الله ﷺ: "إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه" خ: المغازى، باب: قتل أبي جهل: ٧١/٣٠١ ح ٣٩٧٨. ٣ الحديث أحرجه: خ: المغازى، باب قتل أبي جهل: ٧/ ٣٠٠ ح ٣٩٧٦، من حديث أبي طلحة ﵁. وقد ردَته عائشة رصي الله عنها وقالت: "ما قال- أي- النبي ﷺ-: إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: "إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقوله لهم حق، ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (النمل: الآية:٨٠)، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ (فاطر: الآية:٢٢) خ: ٧/٣٠١ح٣٩٧٩-٣٩٨٠ وراجع كلام ابن حجر في الفتح٧/٣٠٣-٣٠٤. ٤ في الأصل: بياض. ٥ أخرجه: د: كتاب النكاح، باب: فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات: ٢/٥٨٨ح٢١١٤.ونحوه: ح٢١١٦. جه: النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة ولا يفرض لها فيموت على ذلك ٦٠٩ ح ١٨٩١. دي: النكاح، باب الرجل يتزوج المرأة فيموت قبل أن يفرض لها: ٢/١٥٥.
[ ١٠٢ ]
وحديث: بنت قيس في عدم السُّكْنى والنَّفَقة للمَبْتُوتة١.
وظهر في خلافة علي بدعة الخروج٢، والرفض٣، وطعن الصحابة بعضهم في بعض، وذلك خلاف الكتاب والسنة.
_________________
(١) ١ أخرجه: م: كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها: ٢/ ١١١٤ ح ١٤٨٠. وقد ردَّه عمر بن الخطاب ﵁ بقوله: "لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندرس لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (الطلاق: الآية١)﴾ م: ٢/١١١٩. ٢ وذلك بعد موقعة "صفين سنة ٣٧ هـ" وتقدم التعريف بالخوارج وذكر أهم بدعهم. انظر ص (١٠١) . ٣ حيت ظهر في خلافة علي ﵁، رأس الرفض ومؤصله، عبد الله بن سبأ وهو يهودي أظهر الإسلام، ثم أظهر محبة علي ﵁، وغلا فيه غلوًا شديدًا، وأظهر الطعن في الصحابة وخاصة في الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، ورفض إمامتهما، وادعى الوصية بالإمامة لعلي ﵁ دونهما، وأن النبي ﷺ نص على إمامته بعده. فكل من أبغض أبا بكر وعمر وعثمان ﵃، أو واحدا منهم، وأنكر إمامته وتقدمه وفضله، فهو رافضي، وسمي الرافضة بذلك لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر. انظر: الأشعري، المقالات: ١/ ٨٩، والسجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص٢١٧. وانظر عن ابن سبأ ومقالته وأخباره، فرق الشيعة، للنوبختي ص١٩ بتصحيح: ريتر. ورجال الكشي: ص٧٠. والمقالات للقمي: ص٢٠. وكلها من كتب الرافضة، تثبت حقيقة ابن سبأ ودوره في الغلو في علي ﵁، وفي ذلك رد على من ينكر وجوده منهم. وانظر: أيضا كتاب الزينة لأبي حاتم الرازي، الإسماعيلي: ص٣٠٥ ضمن كتاب"الغلو والفرق الغالية" للسامرائي، نشر: دار واسط. وللمزيد راجع كتاب: (عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) لسليمان بن حمد العودة.
[ ١٠٣ ]
[بدعة القدر والجبر ومخالفتهما للكتاب والسنة]
ثم ظهر في حدود السَّبْعين بدعةُ القدر١، كذبوا بالعلم، أو بالمشيئة العامّة، وذلك مخالف للكتاب والسنة.
وجاءت الجَبريَّة٢ فجعلوا العبد مجبورًا لا حكم عليه، فهذه أيضًا بدعة مخالفة لما في الكتاب من الأمر والنَّْهي، والوعد والوعيد، وإثابة المُحْسِن، وعقوبة الظالم.
فالأوَّلُون كذَّبوا بخروج العصَاة من النّار٣، وأحاديث الشفاعة، ومن الأخيرين يقولون: لا عذاب، وإن الإيمان لا يتفاوت.
[بدعة الجهمية]
ثم وجدت بدعة الجهّمِيّة٤، والكلام في الله، فأنكروا الكلام والمحبَّة، وأن يكون كَلَّمَ موسى، أو اتخذ إبراهيم خليلا، أو أنَه على العرش استوى، وذلك مخالف للنصوص.
_________________
(١) ١ أول من أظهر بدعة القدر، سوسن، ويقال له سنسويه، رجل من أهل العراق كان نصرانيا ثم أظهر الإسلام، ثم تنصر، وأخذ عنه هذه المقولة، معبد الجهني الذي قتله الحجاج سنة ٨٠هـ، وعنه أخذ غيلان الدمشقي. ثم تزعم المعتزلة القول بنفي القدر بعد ذلك فسموا بالقدرية لأجل ذلك. راجع: ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٠/٢٢٥-٢٢٦ في ترجمة معبد الجهني. وانظر عن القدرية: الأشعري: المقالات١/٢٩٨. والبغدادي: الفرق بين الفرق١١٤.والشهرستاني: الملل والنحل١/٤٥،٤٣. ٢ أول من قال هذه المقالة: الجهم بن صفوان السمرقندي، قال الذهبي: "هلك في زمان التابعين"، وذكر أنه زرع شرا عظيما، وذكر ابن كثير أنه قتل سنة ١٢٨ هـ. انظر: ميزان الاعتدال:١/٤٢٦، والبداية والنهاية:١٠/٢٧. ٣ في الأصل (التحار) وهو تحريف. ٤ الجهمية: اتباع الجهم بن صفوان المذكور. انظر في شأن هذه الفرقة: الأشعري: المقالات:١/٣٣٨، والبغدادي: الفرق بين الفرق٢١١، والشهرستاني: الملل والنحل:١/٨٦.
[ ١٠٤ ]
[بدعة التشبيه]
فنشأ من شَبَّه الباري، وجعل صفاته كصفاتنا، فخالفوا الكتاب والسُّنَّة.
[البدع الكفرية]
ثم حدث في دولة المأمون١ ما هو من البدع الكفرية، كالخُرَّميَّة٢، والقرامطة٣، وتعطيل الشرائع، وأن ذلك رموز، فلم يرتَبْ مُسْلِم في كفرهم.
فالمُتَّبعُ ضد المُبتَدِعَ، لأن المتَّبِع [لم يخرج] ٤ من حدود متبوعه. [و] ٥ المبتدع أحدث أمرًا على غير مثال، قال الله تعالى:/ ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَات﴾ ٦ أي:"مبدع"، وقيل: "بديع سماواته وأرضه، ومنه: بديع الجمَال، وكلام بديع أي: لم يعهد له نظير".
_________________
(١) ١ هو الخليفة العباسي، عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، ولد سنة١٧٠ هـ، وولي الخلافة بعد أخيه الأمين سنة ١٩٨هـ إلى وفاته سنة ٢١٨هـ. انظر: ابن كثير: البداية والنهاية:١٠/٢٨٧. ٢ الخرمية: أتباع: (بابك الخرَّمي) الذي ظهر في زمن المأمون سنة ٢٠١هـ، في جبل البدين، بناحبة أذربيجان، وكثر أتباعه بها، واستباحوا المحرمات، وقتلوا كثيرًا من المسلمين. جهز إليهم خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة إلى أن أخذ بابك وأخوه إسحاق وصلبا بسر من رأى أيام المعتصم سنة ٢٢٣هـ. راجع: ابن كثير: البداية والنهاية:١٠/٢٥٩-٢٩٦-٢٩٧. وعن بدع هذه الطائفة: انظر: البغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٦٦-٢٦٨، والإسفرائيني: التبصير في الدين ١٣٥. ٣ القرامطة، نسبة إلى: حمدان فرمط، أحد دعاة الباطنية، ومن بدعهم: القول بإبطال الفرائض من صلاة وحج وغير ذلك، وإباحة المحرمات. انظر عن هذه الفرقة: البغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٨٢. وبيان مذاهب الباطنية وبطلانه من كتاب عقائد آل محمد: ص٢٢. والموسوعة الميسرة: ٣٩٥. ٤ في الأصل بياض. اجتهدت في إثبات الجملة المناسبة للسياق. ٥ الواو ساقطة من الأصل، والسياق يقتضي إثباتها. ٦ سورة البقرة، آية: ١١٧.
[ ١٠٥ ]
ومعلوم أن النبي ﷺ، لم يَنْهَ عن كل أمر ابتدأه مبتدئ، وأحدثه محدث.
كمن١ مَرّ إلى فَسَقَةٍ، أو كُفَّارٍ فدعاهم، ووعظهم، بل هو المَعْنِيُّ بقوله ﵇: "من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من اتَّبعه"٢ الحديث.، وبقوله: "من سَنَّ سُنَّة حسنة"٣. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ٤.
وليس المراد بقوله: "من سَنَّ سُنَّة" أنه يبتدع عبادة أو قولًا لم يأذن الله به.
_________________
(١) ١ الأصل: (كم) والسياق يقتضي ما أثبت. ٢ م: كتاب العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٦٠ ح ٦٧٤، من حديث أبي هريرة رصي الله عنه، وتمامه: ".. لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". ٣ تقدّم، انظر: ص (٩٩) . ٤ سورة البقرة، آية: ١٤٨.
[ ١٠٦ ]