" باب لا يستشفع بالله على خلقه " عن جبير بن مطعم - ﵁ - قال: «جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي - ﷺ: " سبحان الله، سبحان الله!! " فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: " ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد» (١) وذكر الحديث. رواه أبو داود.
فيه مسائل: الأولى: إنكاره على من قال: «نستشفع بالله عليك» .
الثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: «نستشفع بك على الله» .
الرابعة: التنبيه على تفسير: " سبحان الله ".
الخامسة: أن المسلمين يسألونه - ﷺ - الاستسقاء.
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦) .
[ ٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [التمهيد لشرح كتاب التوحيد] كل شيء ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] [الحجر: ٢١]، فالعباد هم المحتاجون إلى الله، وشأن الله أعظم من ذلك، إذ المخلوق حقير وضيع بالنسبة إلى الرب - ﷻ - فلا يصلح أن يجعل الله - جل وعلا - واسطة عنده حتى يقبل هذه الواسطة، بل شأن الله - جل وعلا - أعظم من ذلك؛ ولهذا قال سيد الخلق، وسيد ولد آدم ﵊ رادا على هذا الأعرابي الذي قال: إنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي ﵊: «سبحان الله، سبحان الله!!» يعني: تنزيها، وتعظيما لله، وإبعادا لله عن كل وصف سوء أو شائبة نقص، وعن كل ظن سوء به - جل وعلا. " فما زال يكررها حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ": من شدة تسبيحه، وتنزيهه لربه - جل وعلا - وهذا من الغضب لله - ﷻ - فصلى الله وسلم على نبينا محمد، فما كان أعلمه بربه، وما كان أعرفه بربه. ثم قال: «ويحك أتدري ما الله؟ ! " إن شأن الله أعظم من ذلك؛ إنه لا يستشفع بالله على أحد» . فالله - جل وعلا - من علم أسماءه، وعلم الصفات المستحقة له - جل وعلا - فإنه لن يخطر بخاطره ظن سوء به - جل وعلا - أو استنقاص له - جل وعلا. فهذا الباب فيه - كما في الأبواب قلبه - ما ينبغي أن يتحرز منه الموحد من الألفاظ التي فيها سوء ظن بالله - جل وعلا - وتنقص لمقام الربوبية لله - ﷻ.
[ ٥٧٩ ]