وله ﷺ ثلاث شفعات: أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، بعد أن يتراجع الأنبياء، آدم ونوح وإبراهيم
[ ٨٨ ]
وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة، حتى تنتهي إليه.
وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة. وهاتان الشفاعتان خاصتان له.
وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقيين وغيرهم (١) فيشفع فيمن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الشفاعات التي تقع يوم القيامة: ست شفاعات معروفة من الأدلة الشرعية. منها ثلاث شفاعات تختص بالنبي ﷺ وهي:
(٢) الشفاعة العظمى في أهل الموقف حتى يقضى بينهم.
(٣) الشفاعة في أهل الجنة حتى يدخلوها.
(٤) شفاعته ﷺ في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب حتى جعل في ضحضاح من النار، وهذه الشفاعة خاصة بالنبي وبأبي طالب عمه. وأما سواه من الكفار فلا شفاعة فيهم؛ لقوله تعالى: " فما تنفعهم شفاعة الشافعين ". ٤، ٥- شفاعته فيمن استحق النار ألا يدخلها وفيمن دخلها أن يخرج منها. وهاتان عامتان له ولغيره من الأنبياء والصالحين، كما قال المؤلف.
(٥) شفاعته في رفع درجات أهل الجنة. وهذه الشفاعة الأخيرة عامه للنبي ﷺ وغيره من الأنبياء والصالحين والملائكة وصغار الموتى من أطفال المسلمين، وكلها خاصة بأهل التوحيد. وأما الكفار فيخلدون في نار جهنم ولا يذوقون فيها الموت، كما قال ﷾: " لا يقضى عليهم فيموتوا " ونحوها من الآيات، وأما من دخلها من العصاة الموحدين فإنه لا يخلد فيها بل يخرج منها بعد التطهير والتمحيص. وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم- أو قال بخطاياهم- فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل".
[ ٨٩ ]
استحق النار أن لا يدخلها وفيمن دخلها أن يخرج منها. ويخرج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته ويبقى في الجنة. فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة.
وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، وتفاصيل ذلك مذكور في الكتب المنزلة من السماء. وفي الآثار من العلم الموروث عن الأنبياء، وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ من ذلك ما يكفي ويشفي، فمن ابتغاه وجده