السادس: الانقياد بحقوقها
وهي الأعمال الواجبة- إخلاصًا لله وطلبًا لمرضاته
أي: الشرط السادس: الانقياد، وضده الترك.
والانقياد بحقوقها هو المحك؛ لأن كثيرًا ممن يدعي أنه يعلم معنى هذه الكلمة، وأنه مخلص ومصدق ومستيقن، إذا أمر بأمر أو نهي عن شيء؛ لم ينقد، وبان بطلان دعواه؛ لأنه لو كان صادقًا ومستيقنًا ومحبًا حقيقة؛ لانقاد بحقوق هذه الكلمة ظاهرًا وباطنًا؛ إخلاصًا لله، وطلبًا لمرضاته، وخوفًا من
[ ٣٨ ]
غضبه وعقابه.
وتأمل قصة أبي طالب لعنه الله؛ فإنه قد صدق بالنبي صلي الله عليه وسلم، وعلم وتيقن صدق ما جاء به، ولكنه لم ينقد لأوامر الله تعالى فلم ينفعه ذلك ومحبته له، بل هو كافر مشرك خالد مخلد في نار جهنم والعياذ بالله؛ إلا أنه يخفف عنه العذاب بشفاعة النبي ﷺ الخاصة لأبي طالب في تخفيف العذاب فقط؛ حيث إنه حماه وذاد عنه بنفسه وأهله، وكان يحوطه وينصره، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه١. نسأل الله العافية.
فلانقياد شرط، فإذا انتفى الشرط؛ انتفى المشروط.
_________________
(١) ١ كما رواه البخاري ومسلم مرفوعًا
[ ٣٩ ]