الأول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا
هذا هو الشرط الأول من الشروط السبعة، وهو العلم المنافي للجهل، والعلم: معرفة الهدى بدليله.
فمعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله؛ أي: لا مألوه يستحق العبادة كلها وحده دون من سواه إلا سبحانه وكل مألوه سوى الله ﷿؛ فإلهيته أبطل الباطل وأضل الضلال.
هذا هو معنى هذه الكلمة العظيمة، لا كما يقوله بعض الجهلة: إن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله! فإنها وإن دلت عليه بطريق التضمن؛ فهي موضوعة لتوحيد الإلهية، الذي هو إفراد الله بالعبادة، وهو الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب في تقريره وإيضاحه والأمر به والنهي عن ضده، أما توحيد الربوبية؛ فقد أقر به المشركون على عهد رسول الله ﷺ، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام بل قاتلهم رسول الله ﷺ، واستحل دماءهم وأموالهم؛ لأنه يريد منهم إفراد العبادة لله وحده لا شريك له.
فبهذا يتبين أن مدلول لا إلا الله مطابقة هو إفراد الله بالعبادة.
وهذه الكلمة العظيمة لها ركنان، وهما: النفي والإثبات: لا إله: تنفي جميع ما يعبد من دون الله، وإلا الله: تثبت جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له. والنفي المحض ليس بتوحيد، والإثبات المحض ليس بتوحيد، بل لا بد من الجمع بين النفي والإثبات.
[ ٣٥ ]
أما إعراب هذه الكلمة؛ فـ:
لا: نافية للجنس تعمل عمل إن.
وإله: اسمها مبني معها على الفتح، وخبرها محذوف تقديره: حق
وإلا: أداة استثناء ملغاة.
ولفظ الجلالة مرفوع على البدلية.
وضد العلم: الجهل، وهو نوعان: جهل مركب، وجهل بسيط: فالجهل المركب: هو تصور الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع. والجهل البسيط: عدم العلم بالشيء، والله علم.
[ ٣٦ ]