الشروط: جميع شرط، وهو لغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]،
واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود؛ فإذا عدمت الشروط أو بعضها؛ عدم المشروط، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، والشرط مقدم على المشروط.
وهذه الشروط السبعة نقلها المؤلف ﵀ من كلام العلامة المجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀؛ كما في فتح المجيد.
وقد يقول قائل: من أين هذه الشروط السبعة؟ فيقال له: هي مستنبطة من الكتاب والسنة بالاستقراء والتتبع؛ كما أجمع العلماء على أن للصلاة شروطًا وأركانًا وغير ذلك مما قرره أهل العلم ممالم يرد به نص؛ فإنما ذلك بالاستقراء والتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ فجزي الله أهل العلم العاملين عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرًا.
إذا تبين هذا؛ فالشيخ ﵀ وجزاه خيرًا اختصرها في هذه الأسطر اليسيرة لمن أراد الله هدايته نصحًا للمسلمين، وطلبًا لمرضاة الله تعالى.
إذا فهمت هذا؛ فاعلم أن لا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا باجتماع هذه الشروط كلها، والعلم بها، والعمل بمقتضاها؛ ظاهرًا وباطنًا، والله الموفق.
[ ٣٣ ]
ثم أعلم أن هذه الشروط السبعة كان الكفار في زمن رسول الله ﷺ يعلمون أنه لابد لمن قال كلمة التوحيد أن يكون آتيًا بشروطها قبل النطق بها؛ لأنهم أهل لغة ومعرفة بالكلام العربي حقيقة؛ فلا يقدمون على التلفظ بها؛ لمعرفتهم لمعناها ولما تقتضيه وتستلزمه:
ولذلك لما قال لهم النبى ﷺ: "قولوا: لا إله الله؛ تفلحوا" ١؛ قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم٢ لعمه أبي طالب: "يا عم! قل: لا إله إلا الله؛ كلمة أحاج لك بها عند الله". فقال له جلساء السوء: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم ينطق بها؛ لعلمه وعلم جلساء السوء: أنه إذا قالها؛ فقد خلع من قلبه وقالبه الأنداد والأوثان، وأفرد العبادة كلها لله الواحد الرحمن. فالله المستعان.
ولما جهلت اللغة العربية الفصحى، وترك تعلم معناها٣؛ صار أكثر الناس يقولها وهو لا يعلم معناها فيقع فيما يناقضها- فضلًا عما ينقصها- وهو لا يدري.
فلذلك قرر الشيخ ﵀ هذه الشروط؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
وقال الشيخ المجدد ﵀ في كشف الشبهات: فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك٤؛ فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من
_________________
(١) ١ حديث صحيح، رواه أحمد وغيره ٢ متفق عليه ٣ أي: معنى لا إله إلا الله. ٤ الإشارة إلى ما سبق بيانه من كون الكفار يعلمون معنى كلمة التوحيد حقيقة.
[ ٣٤ ]
تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها، من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الأمر إلا الله؛ فلا خير في رجل جهال، الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله، اهـ المقصود منه.
[ ٣٥ ]