في اللغة: النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه (^١)، ونزل به الأمر أي: حل (^٢).
والنازلة هي الشديدة تنزل عليهم بأمر عظيم (^٣)، وقيل هي: المصيبة والشدة من شدائد الدهر تنزل بالناس (^٤)، كما قال الشاعر:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج (^٥).
واصطلاحًا: استعمل بعض العلماء مصطلح النازلة على معناها اللغوي المتقدم، فقيل هي: الحادثة التي تحتاج لحكم شرعي (^٦)، أو الوقائع الجديدة التي لم يَسبق فيها نص أو اجتهاد (^٧).
وقيل هي: الواقعة والحادثة التي تنزل بالشخص سواء في مجال العبادات أو المعاملات أو السلوك والأخلاق؛ حيث يلجأ هذا الشخص إلى من يفتيه بحكم الشرع في نازلته (^٨).
وقيل: هي الأمور والقضايا الجديدة التي تحصل مع تطور الأوقات واختلاف الأزمان والأماكن (^٩).
ولابد في النازلة من أمورًا ثلاثة، هي: وقوعها وعدم افتراضها، وجِدَّتها وعدم تكررها، وشدة إلحاحها في طلب حكم شرعي لها؛ وبناء على ذلك فتعريفها يكون: هي ما استدعى حكمًا شرعيًّا من الوقائع المستجدة (^١٠).
_________________
(١) ينظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، (٥/ ٤١٧).
(٢) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، (٩/ ٤٧).
(٣) ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، (١/ ١٥٧).
(٤) ينظر: لسان العرب، ابن منظور (١١/ ٦٥٩)، والمصباح المنير، الفيومي، (٢/ ٦٠٠).
(٥) القائل هو إبراهيم بن العباس الصولي كما ذكر ذلك التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة، (٥/ ١٥).
(٦) ينظر: معجم لغة الفقهاء، قلعه جي وقنيبي، ص (٤٧١).
(٧) ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، مسفر القحطاني، ص (٨٩).
(٨) ينظر: فقه النوازل وقيمته التشريعية والفكرية، حسن الفيلالي، ص (٢٣٠).
(٩) ينظر: الفقه العقدي للنوازل، عبدالرحيم صمايل السلمي، ص (٣).
(١٠) ينظر: فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية، محمد بن حسين الجيزاني، (١/ ٢٢ - ٢٤).
[ ٨ ]
ولكن مفهوم النوازل في القضايا والمسائل المعاصرة نادرًا ما ينطبق انطباقًا تامًا على وصف النازلة بالجدة المحضة، أي مما لم يسبق وقوعه؛ فالغالب فيما يذكره العلماء في المسائل المعاصرة من نوازل قد يطلق عليها الجدة النسبية، أي تكون مما سبق وقوعه ولكنها متجددة، فبعضها سبق وقوعه ولكنها تطورت أو تغير الواقع المحيط بها أو تغيرت أسبابها أو واحتاج لها الناس من باب الضرورة أو المصلحة؛ فأصبحت بحاجة ماسة لبحثها مرة أخرى.
وعلى ذلك يمكن أن يطلق على أي مسألة عقدية نازلة إذا تحقق فيها سبب من الأسباب التالية:
الأول: تباين أصل المسألة العقدية من بعض الوجوه؛ كتغير أسبابها، وتطورها، وتغير الواقع المحيط بها.
الثاني: وقوع التجدد في أحوال بعض المسائل العقدية، حتى أصبحت كنازلة جديدة.
الثالث: بعض المسائل العقدية الجديدة قد تكون نوازل في عرف بعض العلماء؛ حسب نظرتهم الخاصة للمسألة.
الرابع: عند وجود الحاجة الملحة في تطلب حل شاف لموضوع المسألة العقدية أو مضمونها.