وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٢.
وفي الصحيح عن أنس، قال: "شُج النبي ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ فنَزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ " وفيه: "عن ابن عمررضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ " الآية.
وفي رواية: "يدعو على صفوان بن أمية، وسهل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنَزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣ ".
وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال: "قام رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية: ١٩١-١٩٢. ٢ سورة فاطر آية: ١٣-١٤. ٣ البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، وأحمد (٢/٩٣) .
[ ٤٥ ]
حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ١ فقال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا. يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله ﷺ، لا أغني عنك من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين.
الثانية: قصة أحد.
الثالثة: قنوت سيد المرسلين، وخلفه سادات الأولياء يؤمِّنون في الصلاة.
الرابعة: أن المدعو عليهم كفار.
الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار، منها: شجهم نبيهم، وحرصهم على قتله. ومنها: التمثيل بالقتلى، مع أنهم بنو عمهم.
السادسة: أنزل الله عليه في ذلك: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢.
السابعة: قوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ٣، فتاب عليهم فآمنوا.
الثامنة: القنوت في النوازل.
التاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم.
_________________
(١) ١ البخاري: الوصايا (٢٧٥٣)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٦،٣٦٤٧)، وأحمد (٢/٥١٩)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) . ٢ سورة آل عمران آية: ١٢٨. ٣ سورة آل عمران آية: ١٢٨.
[ ٤٦ ]
العاشرة: لعن المعيَّن في القنوت.
الحادية عشرة: قصته ﷺ لما أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ١.
الثانية عشرة: جده ﷺ ٢، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن.
الثالثة عشرة: قوله ٣ للأبعد والأقرب: "لا أغني عنك من الله شيئا" حتى قال: "يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا" ٤. فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه ﷺ لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له التوحيد وغربة الدين.
_________________
(١) ١ سورة الشعراء آية: ٢١٤. ٢ في المخطوطة زيادة: (في هذا الأمر) . ٣ في المخطوطة زيادة: (ﷺ) . ٤ البخاري: الوصايا (٢٧٥٣) وتفسير القرآن (٤٧٧١)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٥)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٤،٣٦٤٦،٣٦٤٧)، وأحمد (٢/٣٦٠،٢/٣٩٨،٢/٤٤٨)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) .
[ ٤٧ ]