وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ١.
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" ٢.
وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" ٣ رواه مسلم.
ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب.
_________________
(١) ١ سورة الواقعة آية: ٨٢. ٢ مسلم: الجنائز (٩٣٤)، وأحمد (٥/٣٤٢،٥/٣٤٤) . ٣ مسلم: الجنائز (٩٣٤)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٨١)، وأحمد (٥/٣٤٢،٥/٣٤٣،٥/٣٤٤) .
[ ٨٥ ]
وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" ١.
ولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه:
"قال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ َتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الواقعة.
الثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية.
الثالثة: ذكر الكفر في بعضها.
الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة.
الخامسة: قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" ٣ بسبب نزول النعمة.
السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع.
السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع.
الثامنة: التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا".
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٨٤٦) والجمعة (١٠٣٨) والمغازي (٤١٤٧)، ومسلم: الإيمان (٧١)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) . ٢ سورة الواقعة آية: ٧٥-٨٢ ٣ البخاري: الأذان (٨٤٦)، ومسلم: الإيمان (٧١)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .
[ ٨٦ ]
التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة ١ بالاستفهام عنها، لقوله: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ".
العاشرة: وعيد النائحة.
_________________
(١) ١ هكذا في المخطوطة. وفي المطبوعة: "إخراج العالم للتعليم للمسألة بالاستفهام عنها".
[ ٨٧ ]