وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٢.
عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" ٣ أخرجاه.
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" ٤. وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى " ٥ إلى آخره.
وعن ابن عباس ﵄ قال: "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك.
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ١٦٥. ٢ سورة التوبة آية: ٢٤. ٣ البخاري: الإيمان (١٥)، ومسلم: الإيمان (٤٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٥٠١٣،٥٠١٤)، وابن ماجه: المقدمة (٦٧)، وأحمد (٣/١٧٧،٣/٢٠٧،٣/٢٧٥،٣/٢٧٨)، والدارمي: الرقاق (٢٧٤١) . ٤ البخاري: الإيمان (١٦)، ومسلم: الإيمان (٤٣)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٨٧،٤٩٨٨،٤٩٨٩)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٣٣)، وأحمد (٣/١٠٣،٣/١٧٢،٣/١٧٤،٣/٢٣٠،٣/٢٤٨،٣/٢٨٨) . ٥ البخاري: الأدب (٦٠٤١) .
[ ٨٨ ]
ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك؛ وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا" رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ١ قال: "المودة".
فيه مسائل:
الأولي: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية براءة.
الثالثة: وجوب محبته ﷺ ٢ على النفس والأهل والمال.
الرابعة: نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.
الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها.
السادسة: أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.
السابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.
الثامنة: تفسير ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ١٦٦. ٢ في المخطوطة: "وتقديمها على النفس والأهل والمال". ٣ سورة البقرة آية: ١٦٦.
[ ٨٩ ]
التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا.
العاشرة: الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه منه دينه.
الحادية عشرة: أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.
[ ٩٠ ]