وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١.
عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب" ٢ أخرجاه.
وعن سلمان: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل (الله) بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي الصحيح عن عمران بن حصين ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن" ٣.
وفيه عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "خير الناس
_________________
(١) ١ سورة المائدة آية: ٨٩. ٢ البخاري: البيوع (٢٠٨٧)، ومسلم: المساقاة (١٦٠٦)، والنسائي: البيوع (٤٤٦١)، وأبو داود: البيوع (٣٣٣٥)، وأحمد (٢/٢٣٥،٢/٢٤٢،٢/٤١٣) . ٣ البخاري: المناقب (٣٦٥٠)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٥٣٥)، والترمذي: الفتن (٢٢٢١،٢٢٢٢)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٩)، وأبو داود: السنة (٤٦٥٧)، وأحمد (٤/٤٢٦،٤/٤٢٧،٤/٤٣٦،٤/٤٤٠) .
[ ١٤٠ ]
قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" ١.
وقال إبراهيم: "كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار".
فيه مسائل:
الأولى: الوصية بحفظ الأيمان.
الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.
الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
السادسة: ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة أو الأربعة، وذكر ما يحدث ٢.
السابعة: إن الذين يشهدون ولا يستشهدون.
الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.
_________________
(١) ١ البخاري: المناقب (٣٦٥١)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٥٣٣)، والترمذي: المناقب (٣٨٥٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٦٢)، وأحمد (١/٣٧٨،١/٤١٧،١/٤٣٤،١/٤٣٨،١/٤٤٢،٤/٢٦٧،٤/٢٧٦،٤/٢٧٧) . ٢ في المخطوطة: ما يحدث بعدهم.
[ ١٤١ ]