قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور ﵀ أما بعد فَإنَّا وجدنَا النَّاس مختلفي الْمذَاهب فِي النَّحْل فِي الدّين متفقين على إختلافهم فِي الدّين على كلمة وَاحِدَة أَن الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حق وَالَّذِي عَلَيْهِ غَيره بَاطِل على اتِّفَاق جُمْلَتهمْ من أَن كلا مِنْهُم لَهُ سلف يُقَلّد فَثَبت أَن التَّقْلِيد لَيْسَ مِمَّا يعْذر صَاحبه لإصابة مثله ضِدّه على أَنه لَيْسَ فِيهِ سوى كَثْرَة الْعدَد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لأحد مِمَّن ينتهى القَوْل إِلَيْهِ حجَّة عقل يعلم بهَا صَدَقَة فِيمَا يدعى وبرهان يقهر المنصفين على إِصَابَته الْحق فَمن إِلَيْهِ مرجعه فِي الدّين بِمَا يُوجب تَحْقِيقه عَنهُ فَهُوَ المحق وعَلى كل وَاحِد مِنْهُم معرفَة الْحق فِيمَا يدين هُوَ بِهِ كَأَن الَّذِي دَان بِهِ هُوَ مَعَ
[ ٣ ]
أَدِلَّة صدقه وَشَهَادَة الْحق لَهُ قد حصرهم إِذْ مُنْتَهى حجج كل مِنْهُم مَا يضْطَر التَّسْلِيم لَهُ لَو ظفر بهَا وَقد ظَهرت لمن ذكرت وَلَا يجوز ظُهُور مثلهَا لضده فِي الدّين لما يتناقض حجج مَا غلبت حججه وَأظْهر تمويه أَسبَاب الشّبَه فِي غَيره وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَظِيم