قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور ﵀ ثمَّ القَوْل بالجسم يخرج على وَجْهَيْن أَحدهمَا فِي مائية الْجِسْم فِي الشَّاهِد أَنه اسْم ذِي الْجِهَات أَو اسْم مُحْتَمل النهايات أَو اسْم ذِي الأبعاد الثَّلَاثَة فَغير جَائِز القَوْل بِهِ فِي الله سُبْحَانَهُ على تَحْقِيق ذَلِك لما هِيَ أَدِلَّة الْخلق وإمارة الْحَدث إِذْ ذَلِك معنى الْأَجْزَاء وَالْحُدُود الَّتِي هن آيَات الْحَدث وَقد بَينا أَن لَيْسَ كمثله شَيْء وَفِي ذَلِك إِيجَاب جعله كأكثر الْأَشْيَاء
وَإِن كَانَ على التَّسْمِيَة بِهِ بِلَا تَحْقِيق مَا ذكرنَا خرج الإسم عَن الْمَعْرُوف بِهِ فَبَطل تعرف ذَلِك من جِهَة الْعقل والإستدلال وَحقه السّمع عَن الله إِن الْجِسْم لَيْسَ من أَسْمَائِهِ وَلم يرد عَنهُ وَلَا عَن أحد مِمَّن أذن لأحد تَقْلِيده فَالْقَوْل بِهِ لَا يسع وَلَو وسع بالنحت من غير دَلِيل حسي أَو سَمْعِي أَو عَقْلِي لوسع القَوْل بالجسد والشخص وكل ذَلِك مستنكر بِالسَّمْعِ وليسع القَوْل بِكُل مَا يُسمى بِهِ الْخلق وَذَلِكَ فَاسد
وَثَانِيهمَا أَن يكون الْجِسْم لَيست لَهُ مائية تعرف سوى الْإِثْبَات فَيجوز القَوْل بِهِ لَو لم يُرَاد بِهِ غَيره لكنه لَا أحد يَجْعَل الْجِسْم من أَسمَاء الْإِثْبَات إِذْ لَا يُسمى بِهِ الْأَعْرَاض وَالصِّفَات على احتمالهما اسْم الْإِثْبَات لذَلِك بَطل القَوْل بِهِ
[ ٣٨ ]
فَإِن عورضنا باسم الْفَاعِل أَو الْعَالم وَنَحْو ذَلِك قيل لَهُ جوابان أَحدهمَا أَنا لَو لم نعقل معنى هَذَا لَكَانَ يجوز التَّسْمِيَة بِهِ بِمَا ثَبت فِي السّمع وَلم يثبت فِي الأول لذَلِك اخْتلفَا
وَالثَّانِي أَن معنى الْفَاعِل والعالم كَانَ معقولا فِي الشَّاهِد وَلَيْسَ ذَلِك من أَدِلَّة الْحَدث وَلَا مِمَّا فِي الْمَعْرُوف من مَعْنَاهُ دَلِيله وَقد احْتمل وصف الله بِهِ لذَلِك لزم القَوْل بِهِ على نفي الشّبَه شبه الْخلق عَنهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
فَإِن قيل لم لَا قلت بِأَنَّهُ بِمَا سمى بِهِ فَاعِلا كَانَ جسما وَكَذَلِكَ الْقَادِر والعالم إِذْ لَا أحد فِي الشَّاهِد سمى بِهِ إِلَّا وَهُوَ جسم
قيل لَا سمى بذلك فِي الشَّاهِد لِأَنَّهُ جسم لوجودنا أجساما لَا تسمى بِهِ فَلذَلِك لم يلْزم بِهِ القَوْل على أَنا بَينا الْوُجُوه الَّتِي أحقت التَّسْمِيَة بِمَا سمى من السّمع وَالْعبْرَة ولسنا نجد ذَلِك فِي الَّذِي عَارض بِهِ وَلَو جَازَ لنا ليجوز الآخر أَيْضا أَن يقابلنا بِمثلِهِ فِي الْجَسَد والشخص وَنَحْو ذَلِك مَعَ مَا كَانَ اسْم الْجِسْم غير وَاقع فِي الشَّاهِد على مَا لَا يحْتَمل التجزئة والتبعيض من نَحْو الْعرض وَالْفِعْل وَالْحَرَكَة والسكون ثَبت أَنه اسْم ذِي الْأَجْزَاء كالطويل والعريض والمؤلف وَلَو لم يبطل القَوْل بالمؤلف لما يدل ظَاهره على فعل بِهِ إِذْ لَو بَطل ليبطل القَوْل بموجود بِذَاتِهِ فِي الْأَزَل وَلَو كَانَ كَذَلِك ليجوز القَوْل بطويل وجسد ولون وَطعم وَنَحْو ذَلِك لما لَيْسَ الظَّاهِر إِلَّا ذَلِك فَإِذا لم يجز لما فِي الْحَقِيقَة إِيجَابه وَإِن لم يكن فِي اللَّفْظ دَلِيله فَمثله فِي الْجِسْم وَالله الْمُوفق