فِي أَسمَاء الله ﷿
قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ القَوْل فِي أَسمَاء الله ﷿ عندنَا على أَقسَام فِي مَفْهُوم اللُّغَة قسم مِنْهَا يرجع إِلَى تسميتنا لَهُ بهَا وَهن أغيار لِأَن قَوْلنَا عليم غير قَوْلنَا قدير وعَلى هَذَا المروى إِن لله تَعَالَى كَذَا وَكَذَا إسما وَذَلِكَ نَحْو مَا ذكر من خلق كَذَا وَكَذَا رَحْمَة لَا أَنه كَانَ رحِيما بِتِلْكَ الرَّحْمَة المخلوقة إِذْ لَا يحْتَمل أَن يكون فِي أول خلقه غير رَحِيم أَو كَانَ كَذَلِك غير رَحِيم حَتَّى خلق تِلْكَ الرَّحْمَة وَجعل وَاحِدَة بَين خلقه وَلَكِن بِمَا كَانَت برحمته سميت بِهِ وَكَذَلِكَ اسْم الْجنَّة والمطر وَنَحْوه وعَلى ذَلِك قيل فِي الْعبارَات هِيَ أمره وَإِنَّمَا كَانَت بِهِ لَا أَنَّهَا هُوَ وَمثله يتَكَلَّم بِعِلْمِهِ وَقدرته على إِرَادَة معلومه ومقدوره إِذْ ذَلِك سَببه فَمثله الأول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَالثَّانِي يرجع مَعْنَاهُ إِلَى ذَاته مِمَّا عجز الْخلق عَن الْوُقُوف على مُرَاد ذَاته إِلَّا بِهِ وَإِن كَانَ يتعالى عَن الْحُرُوف الَّتِي بهَا يفهم وَذَلِكَ أَيْضا يخْتَلف بإختلاف الألسن على إِرَادَة حَقِيقَة ذَاته بِهِ وَذَلِكَ نَحْو الْوَاحِد الله الرَّحْمَن الْمَوْجُود وَالْقَدِيم والمعبود وَنَحْو ذَلِك
وَالثَّالِث يرجع إِلَى الإشتقاق عَن الصِّفَات من نَحْو الْعَالم الْقَادِر مِمَّا لَو كَانَت
[ ٦٥ ]
فِي التَّحْقِيق غَيره لاحتمل التبديل ولصارت التَّسْمِيَة على غير تَحْقِيق الْمَعْنى الْمَفْهُوم ولجازت تَسْمِيَته بِكُل مَا يُسمى غَيره إِذا لم يرد تَحْقِيق الْمَفْهُوم من مَعْنَاهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
مَعَ مَا يسْأَل من يَجْعَل هَذِه الْأَسْمَاء حَادِثَة ثمَّ لَا تحقق لله علما فِي الْأَزَل إِذْ كَيفَ كَانَ أمره قبل الْخلق أَكَانَ يعلم ذَاته أَو مَا يفعل أَو لَا وَكَذَلِكَ أَكَانَ يعلم ذَاته شَيْئا أَو لَا يعلمهَا فَإِن كَانَ لَا يعلمهَا فَهُوَ إِذا جَاهِل حَتَّى أحدث الْعلم لَهُ فَصَارَ بِهِ عَالما وَإِن كَانَ يعلمهَا فَإِذا بِعلم ذَاته عَالما أَو لَا فَإِن كَانَ بِعلم ذَاته عَالما فَلَزِمَ القَوْل بِهَذَا الإسم فِي الْأَزَل وَفِي غيرية الإسم فَسَاد التَّوْحِيد
وَالْأَصْل على قَول منكري الصِّفَات إِذْ لم يكن لَهُ هَذَا الإسم وَلم يكن لَهُ صفة هِيَ علم يعلم ذَاته فِي الْأَزَل يجب مَا قَالَه جهم بنفى الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وحدثها فَيكون غير عَالم وَلَا قَادر ثمَّ علم جلّ الله عَن ذَلِك وَتَعَالَى
ثمَّ يسْأَل كَيفَ كَانَ إِن علم أَنه كَانَ كَذَلِك فِي الْأَزَل فَيلْزمهُ الإسم كَذَلِك أَو علم أَنه لم يكن فيلحقه إسم الْجَهْل وَهُوَ بقَوْلهمْ لَازم لِأَن تَأْوِيل الْعَالم عِنْدهم نفى الْجَهْل فَإِذا لم يكن عَالما فِي الْقَدِيم فَهُوَ إِذا عِنْد ذَلِك كَانَ جَاهِلا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
بِمَ يكلم فِي الْعلم إِذْ لم يكن حَتَّى كَانَ إِن حدث فَيجب ذَلِك فِي كل شَيْء مَعَ مَا يُقَال كَيفَ حدث بِهِ وَلم يكن لَهُ قدرَة أَو بِغَيْرِهِ فَيبْطل بِهِ توحيدهم
[ ٦٦ ]
ثمَّ يُقَال لَهُ فِي الْفَصْل الَّذِي ذكرت إِنَّه كَانَ يعلم ذَاته قبل الْخلق أَو لم يكن لَهُ علم فِي الْحَقِيقَة كَيفَ كَانَ يعلم ذَاته فَإِن كَانَ بِعلم ذَاته عَالما بَطل قَوْله بِحَدَث الإسم وَإِن قَالَ غير عَالم وَلَا قَادر عَلَيْهِ دخل عَلَيْهِ جَمِيع مَا ذكرت مَعَ إِحَالَة الْوَصْف لَهُ بِالْعلمِ بِهِ فِي الْأَزَل مَعَ فَسَاد مَا بَينا فِي الْحَدث وَإِن قَالَ من بعد بِغَيْرِهِ رَآهُ مِمَّن يعْتَرض فِيهِ الْعَوَارِض بِهِ تكون الْعَالم وَفِي ذَلِك مُوَافقَة الدهرية فِي الطينة وَأَصْحَاب الهيولي والثنوية فِي كَون الْعَالم بإعتراض الْعَوَارِض فِي الأَصْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَهَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ مَسْأَلَة الصِّفَات فِي التَّحْقِيق وَقد بَينا ذَلِك