زعم قوم من أهل التَّوْحِيد أَن أَكثر منتحليه خرج مِنْهُ من وَجْهَيْن إِمَّا جهلا بواجبه وَإِمَّا عَجزا عَن تَلْخِيص القَوْل فِيهِ من مَذْهَب الثنوية وَسَائِر الْمُلْحِدِينَ فَزعم قوم أَنه إِذْ كَانَ كل مِمَّا يعقل لغير نفع فعله يَقع فَلَيْسَ بِحَكِيم وَمن فعل فعلا لغير عِلّة فَهُوَ عابث فظنوا أَن لَا يجوز لله أَن يبتدأ فعل ضَرَر بِأحد وَأَن ذَلِك يزِيل الْحِكْمَة عَنهُ فألزموه فِي كل فعل يَفْعَله الْأَصْلَح لغيره فِي الدّين وَالْأَحْسَن لغيره فِي الْعَاقِبَة إِذْ هُوَ متعال عَن قَول يَنْفَعهُ أَو عَن أَن يضرّهُ شَيْء فَلم يرَوا لَهُ الْفِعْل إِلَّا بِمَا ينفع غَيره أَو يدْفع بِهِ الضَّرَر عَن غَيره فَيكون ذَلِك أَيْضا عِلّة فعله على مَا كَانَ عِلّة فعل كل حَكِيم منا مَا تَأمل من نفع عَاجل أَو آجل أَو دفع ضَرَر لزم بِهِ فيجر بذلك حسن الثَّنَاء مَعَ جزيل الثَّوَاب وضربوا لتقدير فعله بِفعل غَيره مثلا بِمَا لَا يجوز أَن يكون مِنْهُ الْكَذِب أَو الْجور أَو يكون مِنْهُ الْحَرَكَة من غير زَوَال أَو السّكُون من غير قَرَار فَثَبت أَن تَقْدِير فعله على فعل الْحُكَمَاء فِي الشَّاهِد لَازم إِلَّا أَنهم دفعُوا عَنهُ الإرتفاع بِالْفِعْلِ والإنحطاط بترك فعل مَا فأوجبوا بذلك أَنه بِفِعْلِهِ لَا يجر إِلَى نَفسه النَّفْع وَلَا يدْفع عَنْهَا الضَّرَر فَيجب أَن يكون فعله لحكمة
[ ٢١٥ ]
بِمَا ينفع غَيره أَو يدْفع عَن غَيره الضَّرَر وَجعلُوا ذَلِك عِلّة فعله ليخرج عِنْدهم فعله عَن معنى الْعَبَث وَبِهَذَا الْوَجْه خالفوا الثنوية إِذْ هم أَبَوا الْفِعْل بِغَيْر نفع للْفَاعِل فِيهِ أَن يكون من الْحِكْمَة فأثبتوا الْفِعْل بجوهر الْحِكْمَة عِنْد المزاج ليَكُون فِي خلاصه من جنس جَوْهَر السَّفه فَيصير فعله حِكْمَة على التَّقْدِير بِالشَّاهِدِ مَعَ مَا كَون شَيْء لَا من شَيْء مُمْتَنعا فِي الشَّاهِد فأوجبوا لكلية الْعَالم أصلا مِنْهُ جعل وأنشئ لِأَنَّهُ لَا فصل بَين خُرُوج الْفِعْل عَن حق الْوُجُود فِي الشَّاهِد فَيلْزم دَفعه أَن يكون ذَلِك من حَكِيم فخالفهم أهل التَّوْحِيد فِي هذَيْن ثمَّ ألزم فريق مِنْهُم إِيَّاه مَا فِي الْعقل عِلّة لم يكن لَهُ الْعقل دونهَا لما وجدوا فعل مثله فِي الشَّاهِد عَبَثا وألزموا فِي فعل المضار لَو كَانَ لغير نفع يعقب سفها على مَا ذكرت الثنوية فِي فعل لَا ينْتَفع بِهِ الْفَاعِل
ثمَّ تفَرقُوا فَزعم قوم أَنه لَا ضَرَر فِي الْحَقِيقَة على الْمَفْعُول بِهِ وَإِن سمع مِنْهُ التضرع والشكوى وَزعم قوم أَن عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَة ضَرَرا لَكِن عَلَيْهِ أَن يعوضه عَن ذَلِك ليصير الْفِعْل بِهِ حِكْمَة كالموجود فِي الشَّاهِد مِمَّن يحمل الْمُؤَن الْعِظَام وَشرب الْأَدْوِيَة الكريهة مَعَ الْقَصْد وَقصد الْخراج لتقع العواقب وَلَيْسَ لَهُ فعل الضار بِغَيْر إِلَّا بعوض
قَالَ الشَّيْخ من عرف الله حق الْمعرفَة وَعلم غناهُ وسلطانه ثمَّ قدرته وَملكه فِي أَنه لَهُ الْخلق وَالْأَمر عرف أَن فعله لَا يجوز أَن يخرج عَن الْحِكْمَة إِذْ هُوَ حَكِيم بِذَاتِهِ غنى عليم وَالَّذِي بِهِ الْخُرُوج عَن الْحِكْمَة فِي الشَّاهِد وَيبْعَث صَاحبه عَلَيْهِ جَهله أَو حَاجته وهما منفيان عَن الله فَثَبت أَن فعله غير خَارج عَن الْحِكْمَة وعَلى مَا ذكرت يبطل أَن يكون فعله فِي الْحَرَكَة أَو السّكُون إِذْ هما حاجتان يحلان فِي صَاحبهمَا فيبلغه أَحدهمَا إِلَى تَأمل نَفسه من الرَّاحَة والسلوى
[ ٢١٦ ]
وَالْآخر إِلَى مَا يبلغهُ الهمة وَالرَّغْبَة إِذْ لَا سَبِيل لَهُ إِلَى مَقْصُوده إِلَّا بالتحرك والزوال وَلَا إِلَى دفع الإعياء والتعب إِلَّا بالقرار والسكون فَأَما الله سُبْحَانَهُ إِذْ ثَبت غناهُ وَقدرته بَطل أَن يَعْتَرِيه حَاجَة أَو يَعْتَرِيه همة وعَلى ذَلِك لما ثبتَتْ قدرته وسلطانه وَعلمه بَطل وَصفه بِأَن لَا يقدر على فعل شَيْء ابْتِدَاء لَا عَن شَيْء إِذْ ذَلِك علم الْحَاجة وَآيَة الضعْف وحاجة جَمِيع مَا يحس ويبلغه علم الْبشر هِيَ الدّلَالَة على تَقْدِير الْعَالم وعالم بِهِ قدير غنى لم يجز إِزَالَة ذَلِك بِالَّذِي عرف غناهُ وَقدرته وحكمته وَعلمه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَلذَلِك لزم القَوْل بضرورة الْعقل لجَوَاز كَون الْعَالم لَا عَن شَيْء وَخُرُوج فعله على الْحِكْمَة وَإِن عجزت عقول حكماء الْعَالم عَن إِدْرَاكهَا لخُرُوج وَجه الْحِكْمَة عَن نِهَايَة قُوَّة عُقُولهمْ على مَا بَينا من كَون شَيْء لَا عَن شَيْء وَمن جَوَاز فعل مِمَّن لَا ينْتَفع بِهِ وَبِذَلِك تظهر حَقِيقَة الْأَمر لَهُ وَأَن لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَلكُل ذِي ملك أَن يفعل فِي ملكه على قدر مَا ملك مِنْهُ مَا شَاءَ ولاقوة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الأَصْل أَن الْجور والسفه قبيحان وَأَن الْعدْل وَالْحكمَة حسنان فِي الْجُمْلَة لَكِن شَيْئا وَاحِدًا قد يكون حِكْمَة فِي حَال سفها فِي حَال جورا فِي حَال عدلا فِي حَال نَحْو مَا ذكرت من شرب الْأَدْوِيَة ثمَّ أكل الْأَشْيَاء وشربها ثمَّ إِتْلَاف الْأَشْيَاء وإبقاؤها من أَنْوَاع الْجَوَاهِر مَا للحاجات أَو للمجازات أَو لحقوق أَو لنَحْو ذَلِك وَإِذ ثَبت حسن الْحِكْمَة فِي الْجُمْلَة وَالْعدْل وقبح السَّفه والجور وَلزِمَ وصف الله تَعَالَى فِي كل فعل خلقه فِي أقل مَا يُوصف أَنه حِكْمَة وَعدل أَو فضل وإحسان من حَيْثُ ثَبت أَنه جواد كريم غنى عليم وَبَطل أَن يلْحقهُ وصف الْجور والسفه لما كَانَ سببهما الْجَهْل وَالْحَاجة قد ثَبت انقسام الشَّيْء الْوَاحِد على الْجور وَالْعدْل وعَلى الْحِكْمَة والسفه سببهما الْجَهْل وَجَائِز خفى وَجه ذَلِك على النَّاظر المتأمل أَو هُوَ بالحس يُرِيد الإطلاع على الْعلم بِهِ وَقد ثَبت احْتِمَال الْوَجْهَيْنِ لايقع على وَاحِد مِنْهُمَا الْحس وَعلم المتأمل ذَلِك
[ ٢١٧ ]
بَطل قَضَاؤُهُ فِي شَرِيعَته على الْإِشَارَة إِلَيْهِ بالحكمة والسفه وَالْعدْل والجور فَلَزِمَ بِهَذَا جهل كل الْبشر لمعْرِفَة حَقِيقَة الْأَمريْنِ فِي الشَّيْء بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ أَن يعرف جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي بهَا تَتَغَيَّر أَحْوَال المحسوسات على الْحَواس وَإِذا ثَبت ذَا بَطل قَول الثنوية بالإثنين فجهلهم بِوُجُوه الْحِكْمَة فِي خلق الضار والنافع إِذْ قد يجوز أَن يصير كل ضار فِي حَال نَافِعًا فِي أُخْرَى وَبَطل من يَقُول من الْمُعْتَزلَة أَن كل فعل لَا ينفع آخر فَهُوَ غير حِكْمَة مَعَ مَا لَا يُوجد ضَرَر الْبَتَّةَ إِلَّا وَأمكن أَن ينْتَفع بِهِ أحد إِمَّا من طَرِيق الدّلَالَة أَو من طَرِيق الموعظة أَو مَا فِيهِ من تذكير النِّعْمَة وتحذير النقمَة وَمن تَعْرِيف من لَهُ الْخلق وَالْأَمر فِي الْخلق وَغير ذَلِك مِمَّا يكثر ذكره وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الأَصْل الَّذِي يَجْعَل الْفِعْل فِي الشَّاهِد سفها أحد أَمريْن إِمَّا تعدى الْملك لَا بِإِذن من لَهُ الْملك لذَلِك الْفِعْل أَو لما فِيهِ ركُوب نهى وَمُخَالفَة الْأَمر مِمَّن لَهُ الْأَمر والنهى وكل ذَلِك عَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ منفى ثَبت أَنه يتعالى عَن احْتِمَال لُحُوق هَذَا الْوَصْف فعله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَلَيْسَ ذَلِك كالكذب لِأَنَّهُ لَا يصلح بِحَال كالفعل الَّذِي يَنْقَسِم على الْحِكْمَة والسفه وَالْعدْل والجور وَهَذَا من حَيْثُ الْجُمْلَة لَا انقلاب لَهُ وَمن حَيْثُ الْوُقُوع فِي شَيْء على الْإِشَارَة إِلَيْهِ مُمكن فِيهِ الْأَمْرَانِ باخْتلَاف الْأَحْوَال والأسباب لذَلِك لزم وصف الله تَعَالَى فِي الْجُمْلَة بالتعالي عَن فعل السَّفه والجور وَفِي الْإِشَارَة أَيْضا لَكِن لَا يجوز أَن يُوصف فَمَا ظهر فعله بالسفه والجور بِمَا لَا يبلغهُ علم الْبشر وَلَا يُدْرِكهُ عقل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ جملَة مَا يعلم بِهِ فَسَاد الْوَصْف بالجور والسفه وَالْكذب وَجْهَان أَحدهمَا قبح ذَلِك فِي الْعُقُول بالبديهة والفكر جَمِيعًا حَتَّى لَا يزْدَاد عِنْد التَّأَمُّل والبحث عَنهُ إِلَّا قبحا لَا عِنْد طول النّظر فِيهِ إِلَّا فحشا وَلَيْسَ ذَلِك كالقبيح بالطبع إِن ذَلِك يصير حسنا بالإعتياد وَطول الصِّحَّة كالذبح وأنواع ذَلِك وَكَذَلِكَ نجد
[ ٢١٨ ]
جَوَاهِر الدَّوَابّ وَالسِّبَاع والطيور مستوحشة عَن النَّاس بالطباع نافرة عَمَّا يُرَاد بهَا من أَنْوَاع المكاسب والأعمال ثمَّ تخرج عَنْهَا بالرياضة والتعليم حَتَّى يألف بِالَّذِي كَانَ تنفر عَنهُ وَيصير ذَلِك لَهُ كَأَنَّهُ الطباع المجبول وَلَا يكون الَّذِي قبح بِالْعقلِ بِهَذَا الْوَصْف أبدا بل يزْدَاد على طول النّظر فِي شَأْنه ثمَّ على ذَلِك من احْتمل فعله ذَلِك لَا يوثق لوعده وَلَا يخَاف وعيده وَلَا يرغب فِي خَبره وَلَا يُؤمن شَره وَمن ذَا شَأْنه وَعَمله فمحال احْتِمَال إِضَافَة مثله إِلَى الْعَلِيم الْحَكِيم بِذَاتِهِ الْغنى بِنَفسِهِ مَعَ الْوَصْف بِأَن لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يصعب عَلَيْهِ أمره فِيمَا أَرَادَ بل على قَول الْمُعْتَزلَة لَا يُؤمن مِنْهُ هَذَا إِذْ قد تخرج أَكثر الْأَشْيَاء عَن إِرَادَته وَيُوجد مَا لَا يُريدهُ فِي سُلْطَانه مِنْهُ بِلَا سُلْطَان لَهُ فِي الْإِخْرَاج عَنهُ إِذْ لم يردهُ وَيُرِيد زِيَادَة سُلْطَان ويتولى ذَلِك أَن يكون فَيمْنَع عَن ذَلِك نَحْو مَا يُرِيد أَن يكون جَمِيع خلقه مُطِيعِينَ وَيكون لَهُ فِي سُلْطَانه وَملكه الطَّاعَة لَا الْمعاصِي فَلَا يكون ثمَّ قد كَانَ وعد لقوم مدَدا لأعمارهم وَهُوَ المبقى لَهُم إِلَيْهَا وَكَانَ فِي وعده أَن يرزقهم إِلَى تِلْكَ المدد أَنْوَاع الرزق ويسوق إِلَيْهِم أَنْوَاع الْخيرَات فيأتى خلق من خلائقه فيقتلوهم قبل مضى الْمدَّة فيمنعه عَن إنجاز مَا وعدوا الوفا بِالْفِعْلِ الَّذِي أخْبرهُم أَن يَفْعَله من إبْقَاء حياتهم إِلَى تِلْكَ الْمدَّة وَفِي ذَلِك إِيجَاب الْحَاجة ولحوق الْكَذِب اللَّذين يحققان السَّفه والجور مَعَ تحقيقهم لَهُ الْقُدْرَة على الظُّلم والجور والسفه وَالْكذب وكل فعل لَو كَانَ لأسقط الربوبية وأزال الإلهية فأدخلو إلهيته وربوبيته تَحت الْقُدْرَة وَالتَّدْبِير فَمَتَى يكون مَعَ مثله أَمن الْبَقَاء وَمَعَ حَاله سُكُون الْقلب بِالْوَفَاءِ بِالَّذِي وعد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
مَعَ مَا كَانَ مَوْصُوفا بالجود وَالْكَرم وَالْعَفو وَالْإِحْسَان وَفِي الْفِعْل بِالْوَصْفِ الَّذِي ذكرنَا زَوَاله جلّ عَن ذَلِك وَتَعَالَى
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الَّذِي يَدْعُو إِلَى تِلْكَ الْأَفْعَال وَيبْعَث عَلَيْهَا الْحَاجة وَالْجهل
[ ٢١٩ ]
وَقد ثَبت تعاليه عَن الْأَمريْنِ إِذْ هما يسقطان الربوبية ويزيلان التَّدْبِير وَفِي وجود الْعَالم على مَا عَلَيْهِ من دلَالَة غنى صَاحبه وَعلمه بِإِعْطَاء كل شَيْء حَقه دَلِيل إِحَالَة هَذَا الْوَصْف لذَلِك بَطل أَن يُوصف فِي شَيْء من فعله بذلك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ إِذْ كَانَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ مَوْصُوفا بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والجبروت والحياة لذاته لإحالة إحتمال الأغيار وَإِن لم يُوجد فِي الْحُكَمَاء كَذَلِك لم يجب تَقْدِيره فِي أَفعاله على أَفعَال الْحُكَمَاء فِي الشَّاهِد وَجُمْلَة هَذَا الأَصْل أَنه لَا حَكِيم فِي الشَّاهِد إِلَّا وَهُوَ مُحْتَمل للسفه وَكَذَلِكَ الْغنى والقدير يحْتَمل لأضداد تِلْكَ الصِّفَات وَكَانَ بهَا مَوْصُوفا حَتَّى أكْرم بأضدادها فَإِنَّهُ لَهُ مِنْهَا قدر مَا أعْطى مِنْهَا فَهُوَ مَتى رأى السَّفه فِي شَيْء بَين أَن يكون قد أعْطى علم حَقِيقَة الْحِكْمَة فِي ذَلِك أَو لَا أَو بلغ علمه مَا يدْرك حكمته أَو لَا أَو مِمَّا كَانَ من صفته الْقَدِيمَة بَاقِيَة فِيهِ يمْنَع ذَلِك إِيَّاه عَن الْإِحَاطَة بذلك فَلذَلِك تبطل وَجه دَعْوَى العَبْد فِي فعل الله أَن ذَا لَيْسَ بحكمة وَلَا كَذَا وَالَّذِي يُوضح ذَلِك علمه بجهله بِأَكْثَرَ الْأَشْيَاء وَعلمه بحاجته وعجزه فِي أَكثر الْأُمُور وإحاطته بسفهه فِي أغلب الْأَمر وَمن هَذَا وَصفه فِي نَفسه فخوضه فِيمَا لله أَن يفعل عَبث وَجَهل على الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَلَيْسَ دون لُزُوم الْجُمْلَة اشْترك فِيهَا الْعُقَلَاء إِذْ ذَلِك حَقِيقَة عمل الْعقل فِي الْجُمْلَة وَقد أعْطى كل ذَلِك عَبث لَا معنى لَهُ وللذي بَينا قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ إِذْ فعل كل أحد يحْتَمل السَّفه وَالْحكمَة وَفعله يجل عَن السَّفه وعَلى كل أحد أَمر وَنهى إِذْ هُوَ لغيره فِي
[ ٢٢٠ ]
الْحَقِيقَة وَالله يتعالى عَن ذَلِك وَلِأَن كلا إِنَّمَا ملك قدرا من الْأَشْيَاء وجدا وَالله الْمَالِك لَهَا بكليتها وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يحِيل معنى سُؤال الرب وَإِذا اسْتَحَالَ ذَلِك فَالْجَوَاب عَنهُ تكلّف لَكِن الله بمنه وفضله وعد الْهِدَايَة لسبيله لمن جَاهد فِيهِ فألزم ذَلِك الخضوع لَهُ والتضرع إِلَيْهِ ليطلعه على مَكْنُون حكمته على قدر مَا يتفضل بِهِ عَلَيْهِ بكرمه فَإِنَّهُ على كل شَيْء قدير