وَقَول الرجل قد يكنى بِهِ عَن اسْمه كَقَوْل فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين قَالَ ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَقَول الله لمُوسَى ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عصاي﴾ فجواب الأول أَن يُقَال
وَقد يكون مَا هُوَ مَا صفته فَجَوَابه سميع بَصِير
وَمَا هُوَ أَي مِمَّا يعرف لَهُ مائية فِي الْخلق فَهُوَ يتعالى عَن الْمِثَال
وَمَا هُوَ يحْتَمل مَا فعله فَجَوَابه خلق الْخلق وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه وَذَلِكَ حكمته
وَقد يحْتَمل مَا هُوَ أَي مِمَّن هُوَ فَهُوَ يتعالى عَن أَن يكون من شَيْء بل هُوَ مكون الْأَشْيَاء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَالسُّؤَال عَن الْكَيْفِيَّة يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا طلب الْمِثَال لَهُ أَن يكون مثلا لشَيْء من الْأَشْيَاء وَالله وَاحِد يجل عَن الْأَشْبَاه وَيحْتَمل كَيفَ صفته فَجَوَابه مثل الأول أَن لَيْسَ لصفته كَيفَ إِذْ هُوَ طلب الْمِثَال وَهُوَ يتعالى عَن الشّبَه بِالذَّاتِ وَالصّفة إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ أيوصف هُوَ قيل بلَى بِمَا وصف بِهِ نَفسه من الرَّحْمَة وَالْعلم وَالْقُدْرَة
وَقَول الْقَائِل أَيْن هُوَ سُؤال عَن مَكَان وَقد بَينا أَنه يتعالى عَن ذَلِك وَلَا يُوصف الله سُبْحَانَهُ بالإتصال بالأشياء وَلَا الإنفصال وَلَا بالحلول فِيهَا وَلَا بِالْخرُوجِ مِنْهَا من جِهَة الْمسَافَة على مَا هُوَ لِأَن الله تَعَالَى كَانَ وَلَا غَيره فمحال انْتِقَاله مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ لما مر بَيَانه وعَلى التَّفْسِير بِالْخرُوجِ من صِفَات الْخلق وَشبهه يجوز وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
[ ١٠٧ ]
ويوصف بِالْقربِ من طَرِيق العون والنصر وَمن جِهَة التشريف والتخصيص وَمن جِهَته الرَّحْمَة وَالْإِحْسَان وَمن جِهَة التَّوْفِيق والإرشاد وَهَذَا النَّوْع لِأَن وصف هَذَا كُله وصف ذاتي جَائِز أَن يُقَال لم يزل رحِيما بأوليائه محبا لَهُم لوقت كَونهم لَهُ أَوْلِيَاء مبغضا لأعدائه على ذَلِك وَأما الْوُجُوه هِيَ حَقِيقَة تِلْكَ الصِّفَات يحققها غَيره لَا أَنه بِذَاتِهِ يُوصف فَإِنَّهُ فَاسد لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن يكون لَهُ مدح وتمجيد وتعظيم فَيكون لَهُ ذَلِك بِغَيْرِهِ فَيصير بخلقه الْخلق ممدوحا مُنْتَفعا وَهُوَ الْغنى بِنَفسِهِ يتعالى أَن يكون لَهُ بِأحد مدح أَو نفع فَلذَلِك لَا يُوصف بذلك ﷻ
ثمَّ القَوْل بِفِعْلِهِ أَنه لَا يجوز أَن يكون مَفْعُوله لما لَا يعرف ذَلِك فِي الشَّاهِد وَلما يُوصف بِهِ وَلَا يُوصف بِغَيْرِهِ وَلما بَينا أَن الْوَصْف بِغَيْرِهِ يُوجب الْحَاجة إِلَيْهِ ويوصف بِهِ فِي الْأَزَل لما بَينا من إِحَالَة التَّغَيُّر والزوال وَلما لَو جَازَ الْوَصْف بِمَا هُوَ حَال فِي غَيره لجَاز الْوَصْف بِكُل شَيْء من خلقه وَذَلِكَ مُمْتَنع وَقد بَينا هَذَا فِيمَا تقدم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه