د- أشراط الساعة: مما يجب الإيمان به، أن نؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن موعدها لا يعلمه إلا الله، أخفاه عن الناس كلهم، يقول
_________________
(١) رواه مسلم.
[ ٨٥ ]
تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] (١) .
وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة في بيان علامات الساعة وأشراطها وأماراتها.
فقد صح عنه ﵊ أنه ذكر للساعة علامات صغرى معظمها يدور حول فساد الناس، وظهور الفتن بينهم، وانحرافهم عن صراط الله المستقيم.
فمن العلامات الصغرى: «ما جاء في حديث جبريل أنه سأل الرسول ﷺ عن الساعة، فقال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة. . .» (٢) .
ومن علامات الساعة الصغرى «أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ متى الساعة؟ فقال: "إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة". قال:
_________________
(١) سورة الأعراف آية: ١٨٧.
(٢) متفق عليه.
[ ٨٦ ]
وكيف إضاعتها؟ قال: " إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة» (١) .
وأما العلامات الكبرى، وهي الأمارات القريبة الكبيرة التي تعقبها الساعة، وأنها تتابع كنظام خرزات انقطع سلكها.
فقد جاء في الأخبار الصحيحة ذكر عشر منها، وذلك كحديث حذيفة بن أسيد الغفاري، حيث قال: «اطَّلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ " قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات". فذَكَر الدُخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (٢) .
ونتحدث - على سبيل المثال - عن أحد هذه الأمارات الكبرى، فمن هذه الأشراط: ظهور الدجال، والدجال منبع الكفر والضلال وينبوع الفتن والأوجال، قد أنذرت به الأنبياء
_________________
(١) رواه البخاري.
(٢) رواه مسلم.
[ ٨٧ ]
أقوامها، وحذرت منه أممها ونعتته بالنعوت الظاهرة، ووصفته بالأوصاف الباهرة، وحذّر منه المصطفى ﷺ، ونعته لأمته نعوتا لا تخفى على ذي بصر.
فعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر» (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدثكم حديثَاَ عن الدجّال ما حدث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه» (٢) .
ولا نجاة من فتنة الدجال إلا بالعلم والعمل، أما العلم فبأن يعلم أنه جسد يأكل ويشرب، ثم إنه لخسَّته وعجزِهِ أعور، وموسوم بين عينيه أنه كافر، وأما العمل فبأن يستعيذ بالله من فتنته في التشهد الأخير من كل صلاة، وأن يحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف لقوله ﷺ: «من حفظ عشر آيات من أول سورة
_________________
(١) رواه الشيخان.
(٢) أخرجه الشيخان.
[ ٨٨ ]
الكهف عصم من الدجال» (١) .