الإيمان بالملائكة ١ - معنى الإيمان بالملائكة: التصديق الجازم بوجود الملائكة، وأنهم نوع من مخلوقات الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ - لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧] (١) .
- والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور: ١ - الإيمان بوجودهم.
٢ - الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كجبريل ﵇، ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالا.
٣ - الإيمان بما علمنا من صفاتهم.
٤ - الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى كتسبيحه والتعبد له ليلا ونهارا بدون تعب أو فتور.
_________________
(١) سورة الأنبياء آية: ٢٧.
[ ٥٥ ]
- والإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان: قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (١) .
وقال ﷺ عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (٢) .
ب- صفات الملائكة: - من صفات الملائكة الخَلْقية ما ذكره رسول الله ﷺ من أنهم خلقوا من نور، فقال ﵊: «خلقت الملائكة من نور. . .» (٣) .
- وأخبر الله تعالى أنه جعل للملائكة أجنحة يتفاوتون في أعدادها فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١] (٤) .
«ورأى النبي ﷺ جبريلَ ﵇ له ستمائة جناح» (٥) .
- وقد يتحول المَلَكُ بقدرة الله تعالى إلى هيئة رجل، كما حصل لجبريل ﵇ حين أرسله الله إلى مريم على صورة بشر، وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى إبراهيم ولوط ﵉ كانوا على صورة رجال.
- إن الملائكة عالم غيبي، مخلوقون عابدون لله تعالى، فليس لهم من صفات الربوبية والألوهية شيء، بل هم عباد الله منقادون تماما لطاعة الله، كما قال سبحانه عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] (٦) .
ج- أنواع الملائكة وأعمالهم: إن للملائكة أعمالا يقومون بها في هذا العالم، وهم أنواع، ولكل نوع منهم عمل، فمنهم:
١ - الموكل بالوحي من الله تعالى إلى رسله ﵈، وهو جبريل ﵇.
_________________
(١) سورة البقرة آية: ٢٨٥.
(٢) أخرجه مسلم.
(٣) أخرجه مسلم.
(٤) سورة فاطر آية: ١.
(٥) أخرجه البخاري ومسلم.
(٦) سورة التحريم آية: ٦.
[ ٥٦ ]
٢ - الموكل بالمطر وتصاريفه.
٣ - الموكل بالصُّور (١) وهو إسرافيل ﵇.
٤ - الموكل بقبض الأرواح، وهو ملك الموت وأعوانه.
٥ - الموكلون بحفظ عمل العبد وكتابته سواءً كان خيرا أو شرا، وهم الكرام الكاتبون.
٦ - الموكلون بحفظ العبد في إقامته وسفره، ونومه ويقظته، وفي جميع حالاته، وهم المعقِّبات.
- ومنهم خَزَنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم ملائكة متنقِّلون يتبعون مجالس الخير والذكر، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم ملائكة صُفوف لا يفترون، وقيامٌ لله لا يتعبون، وما يعلم جنود ربك إلا هو سبحانه.
د- آثار الإيمان بالملائكة: للإيمان بالملائكة أثار عظيمة في حياة المؤمن، نذكر منها ما يلي:
١ - العلم بعظمة الله وقوته وكمال قدرته، فإن عظمة
_________________
(١) الصور: قرن ينفخ فيه.
[ ٥٨ ]
المخلوق من عظمة الخالق، فيزيد المؤمن تقديرا لله وتعظيما له، حيث يخلق الله تعالى من النور ملائكة ذوي أجنحة.
٢ - الاستقامة على طاعة الله تعالى، فمن آمن بأن الملائكة تكتب أعماله كلها فإن هذا يوجب خوفه من الله تعالى، فلا يعصيه، لا في العلانية، ولا في السر.
٣ - الاستقامة على طاعة الله، والشعور بالأنس والطمأنينة. عندما يوقن المؤمن أن معه في هذا الكون الفسيح أُلوفا من الملائكة تقوم بطاعة الله على أحسن حال وأكمل شأن.
٤ - شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث جعل من الملائكة من يقوم بحفظهم وحمايتهم.
٥ - الانتباه إلى أن هذه الدنيا فانية لا تدوم حين يتذكر ملك الموت المأمور بقبض الأرواح حين يتوفاها الله، ومن ثم يحرص على الاستعداد لليوم الآخر بالإيمان والعمل الصالح.
[ ٥٩ ]