ح- الجنة والنار: نؤمن بالجنة التي أعدها الله للمؤمنين، ونؤمن بالنار التي
_________________
(١) جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة. وهو حديدة معقوفة الرأس.
[ ٩٦ ]
أعدها الله للكافرين، فالجنة والنار كلاهما حق لا ريب فيهما، فالنار دار أعداء الله، والجنة دار أوليائه.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٤ - ٢٥] (١) .
ولقد جاء وصف الجنة والنار، ووصف النعيم والعذاب في مواضع كثيرة جدا من القرآن، كلما ذكر الجنةَ عطف عليها بذكر النار، والعكس، وتارة يرغِّب في الجنة ويدعو إليها، ويرهِّب من النار ويحذر منها، وتارة يخبر عما أعدَّ في الجنة من النعيم لأوليائه، ويخبر عما أرصد في النار من العذاب الأليم لأعدائه.
ونعتقد يقينا أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآنَ.
قال الله تعالى عن الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] (٢) .
_________________
(١) سورة البقرة الآيتان: ٢٤، ٢٥.
(٢) سورة آل عمران آية: ١٣٣.
[ ٩٧ ]
وقال عن النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] (١) .
ويقول النبي ﷺ: «إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مَقْعَدُه بالغداة والعشي، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار» (٢) .
ونصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في إثبات ذلك كثيرة جدا، ولذا فقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان مُوجدتان الآن.
كما نؤمن بأن الجنة والنار لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وقد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على ذلك.
يقول تعالى عن الجنة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥] (٣) .
ويقول رسول الله ﷺ: «من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت» (٤) .
ومن أدلة بقاء النار وعدم فنائها، قوله تعالى:
_________________
(١) سورة البقرة آية: ٢٤.
(٢) رواه البخاري.
(٣) سورة الرعد آية: ٣٥.
(٤) رواه مسلم.
[ ٩٨ ]
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] (١) وقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] (٢) .
اللهم إنّا نسألك رضاك والجنة وما قرّب إليهما من قول وعمل، ونعوذ بك من سخطك والنار وما قرّب إليهما من قول وعمل.
_________________
(١) سورة المائدة آية: ٣٧.
(٢) سورة فاطر آية: ٣٦.
[ ٩٩ ]