ثُبُوت هَذِه الصِّفَات الثَّلَاث يسْتَلْزم بِالضَّرُورَةِ ثُبُوت الأختيار إِذْ لَا معنى لَهُ إِلَّا إصدار الْأَثر بِالْقُدْرَةِ على مُقْتَضى الْعلم وعَلى حكم الْإِرَادَة فَهُوَ الْفَاعِل الْمُخْتَار لَيْسَ من أَفعاله وَلَا من تصرفه فِي خلقه مَا يصدر عَنهُ بالعلية الْمَحْضَة والاستلزام الوجودى بِدُونِ شُعُور وَلَا إِرَادَة وَلَيْسَ من مصَالح الْكَوْن مَا يلْزمه مراعاته لُزُوم تَكْلِيف بِحَيْثُ لَو لم لم يراعه لتوجه عَلَيْهِ النَّقْد فيأتيه تنزها عَن اللائمة تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَلَكِن نظام الْكَوْن ومصالحه الْعُظْمَى إِنَّمَا تقررت لَهُ بِحكم أَنه أثر الْوُجُود الْوَاجِب الذى هُوَ أكمل الوجودات وأرفعها فالكمال فِي الْكَوْن إِنَّمَا هُوَ تَابع لكَمَال المكون وإتقان الإبداع إِنَّمَا هُوَ مظهر لسمو مرتبَة الْمُبْدع وَبِهَذَا الْوُجُود الْبَالِغ أَعلَى غايات النظام تعلق الْعلم الشَّامِل والإرادة الْمُطلقَة فصدر ويصدر على هَذَا النمط الرفيع
[ ٢٢ ]
﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ وَهَذَا هُوَ معنى قَوْلهم إِن أَفعاله لَا تعلل بالأغراض وَلكنهَا تتنزه عَن الْعَبَث ويستحيل أَن تَخْلُو من الحكم وَإِن خفى شىء من حكمتها عَن أنظارنا