مِمَّا يجب لواجب الْوُجُود الْإِرَادَة وهى صفة تخصص فعل الْعَالم بِأحد وجوهه الممكنة
بعد مَا ثَبت أَن واهب وجود الممكنات هُوَ الْوَاجِب وَأَنه عَالم وَأَن مَا يُوجد من الْمُمكن لَا بُد أَن يكون على وفْق علمه ثَبت بِالضَّرُورَةِ أَنه مُرِيد لِأَنَّهُ إِنَّمَا يفعل على حسب علمه ثمَّ إِن كل مَوْجُود فَهُوَ على قدر مَخْصُوص وَصفَة مُعينَة
[ ٢١ ]
وَله وَقت وَمَكَان محدودان وَهَذِه وُجُوه قد خصصت لَهُ دون بَقِيَّة الْوُجُوه الممكنة وتخصيصها كَانَ على وفْق الْعلم بِالضَّرُورَةِ وَلَا معنى للإرادة إِلَّا هَذَا
أما مَا يعرف من معنى الْإِرَادَة وَهُوَ مَا بِهِ يَصح للْفَاعِل أَن ينفذ مَا قَصده وَأَن يرجع عَنهُ فَذَلِك محَال فى جَانب الْوَاجِب فَإِن هَذَا الْمَعْنى من الهموم الكونية والعزائم الْقَابِلَة للْفَسْخ وهى من تَوَابِع النَّقْص فِي الْعلم فتتغير على حسب تغير الحكم وَتردد الْفَاعِل بَين البواعث على الْفِعْل وَالتّرْك