رُبمَا لم يُبَالغ الواصف لما عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ الْيَوْم بل من عدَّة أجيال وَرُبمَا كَانَ مَا جَاءَ فى الْإِيرَاد قَلِيلا من كثير وَقد وصف الشَّيْخ الغزالى ﵀ وَابْن الْحَاج وَغَيرهمَا من أهل الْبَصَر فى الدّين مَا كَانَ عَلَيْهِ مُسلمُونَ زمانهم عامتهم وخاصتهم بِمَا حوته مجلدات وَلَكِن قد أتيت فى خَاصَّة الدّين الإسلامى بِمَا يكفى للاعتراف بِهِ مُجَرّد تِلَاوَة الْقُرْآن مَعَ التدقيق فى فهم مَعَانِيه وَحملهَا على مَا فهمه أُولَئِكَ الَّذين أنزل فيهم وَعمل بِهِ بَينهم ويكفى فى الِاعْتِرَاف بِمَا ذكرته من جميل أَثَره قِرَاءَة وَرَقَات فى التَّارِيخ على مَا كتبه محققو الْإِسْلَام ومنصفو سَائِر الْأُمَم فَذَلِك هُوَ الْإِسْلَام وَقد أسلفنا أَن الدّين هدى وعقل من أحسن فى
[ ١٠٣ ]
اسْتِعْمَاله والآخذ بِمَا أرشد إِلَيْهِ نَالَ من السَّعَادَة مَا وعد الله على اتِّبَاعه وَقد جرب علاج الِاجْتِمَاع الإنسانى بِهَذَا الدَّوَاء فَظهر نجاحه ظهورا لَا يَسْتَطِيع مَعَه الْأَعْمَى إنكارا وَلَا الْأَصَم إعْرَاضًا وَغَايَة مَا قيل فى الْإِيرَاد أَن أعْطى الطَّبِيب إِلَى الْمَرِيض دَوَاء فصح الْمَرِيض وانقلب الطَّبِيب بِالْمرضِ الذى كَانَ يعْمل لمعالجته وَهُوَ يتجرع الْغصَص من آلامه والدواء فى بَيته وَهُوَ لَا يتَنَاوَلهُ وَكثير مِمَّن يعودونه أَو يتشفون مِنْهُ ويشمتون لمصيبته يتناولون من ذَلِك الدَّوَاء فيعافون من مثل مَرضه وَهُوَ فى يأس من حَيَاته ينْتَظر الْمَوْت أَو تبدل سنة الله فى شِفَاء أَمْثَاله كلامنا الْيَوْم فى الدّين الإسلامى وحاله على مَا بَيناهُ أما الْمُسلمُونَ وَقد أَصْبحُوا بسيرهم حجَّة على دينهم فَلَا كَلَام لنا فيهم الْآن وسيكون الْكَلَام عَنْهُم كتاب آخر إِن شَاءَ الله