جملَة الممكنات الْمَوْجُودَة مُمكنَة بداهة وكل مُمكن مُحْتَاج إِلَى سَبَب يُعْطِيهِ الْوُجُود فجمله الممكنات الْمَوْجُودَة محتاجة بِتَمَامِهَا إِلَى موجد لَهَا فإمَّا أَن يكون عينهَا وَهُوَ محَال لاستلزامه تقدم الشَّيْء على نَفسه وَإِمَّا أَن يكون جزأها وَهُوَ محَال لاستلزامه أَن يكون الشىء سَببا لنَفسِهِ وَلما سبقه إِن لم يكن الأول ولنفسه فَقَط إِن فرض أول وبطلانه ظَاهر فَوَجَبَ أَن يكون السَّبَب وَرَاء جملَة الممكنات وَالْمَوْجُود الذى لَيْسَ بممكن هُوَ الْوَاجِب إِذْ لَيْسَ وَرَاء الْمُمكن إِلَّا المستحيل وَالْوَاجِب والمستحيل لَا يُوجد فَيبقى الْوَاجِب فَثَبت أَن للممكنات الْمَوْجُودَة موجدا وَاجِب الْوُجُود
وَأَيْضًا الممكنات الْمَوْجُودَة سَوَاء كَانَت متناهية أَو غير متناهية قَائِمَة بِوُجُود فَذَلِك الْوُجُود إِمَّا أَن يكون مصدره ذَات الْإِمْكَان وماهيات الممكنات وَهُوَ بَاطِل لما سبق فِي أَحْكَام الْمُمكن من أَنه لَا شىء من الماهيات الممكنة بمقتض للوجود فَتعين أَن يكون مصدره سواهَا وَهُوَ الْوَاجِب بِالضَّرُورَةِ