شروط العبادة من الكتاب والسنة
أكثر العلماء ذكروا أن للعبادة شرطين هما: الإخلاص لله والمتابعة للرسول، ﵊، وبعضهم زادها شرطًا ثالثًا وهو الصدق كما سيمر معنا.
- قال شيخ الإسلام: وجماع الدين أصلان أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف، الآية: ١١٠]. وذلك تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله.
- ففي الأولى: أن لا نعبد إلا إياه وفي الثانية: أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره، وقد بين - ﷺ -، لنا ما نعبد الله به ونهانا عن محدثات الأمور وأخبر أنها ضلالة قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ ٤٨ ]
وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١١٢] (١).
- وقال ابن القيم: فلا يكون العبد متحققًا ﴿بإِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ إلا بأصلين عظيمين:
أحدهما: متابعة الرسول - ﷺ -.
والثاني: الإخلاص للمعبود فهذا تحقيق ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٢).
وذكر الشيخ حافظ أحمد حكمي، شروط العبادة وقال إنها ثلاثة وله كلام مرائع في هذا ولكن أختصره لطوله.
قال: وللعبادة ركنان لا قوام لهما إلا بهما وهما الإخلاص والصدق وحقيقة الإخلاص أن يكون قصد العبد وجه الله والدار الآخرة كما قال تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى *
_________________
(١) العبودية / ص / ١٢٧.
(٢) التفسير القيم ص / ٧٣ ثم قال بعد ذلك: والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أيضًا إلى أربعة أقسام أحدها: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة. الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر. الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله ثم ذكر أمثلة لكل نوع.
[ ٤٩ ]
وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [سورة الليل، الآية: ١٧ - ٢١].
وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [سورة الشورى، الآية: ٢٠].
وبعد ذكره للآيات ذكر الأحاديث ومنها حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -: «إنما الأعمال بالنيات ..» الحديث (١).
- ثم ذكر الشرط الثاني: وهو الصدق فقال: وأما الصدق فهو بذل العبد جهده في امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه والاستعداد للقاء الله وترك العجز وترك التكاسل عن طاعة الله، وإمساك النفس بلجام التقوى عن محارم الله، وطرد الشيطان عنه بالمداومة على ذكر الله تعالى، والاستقامة على ذلك كله ما استطاع قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية: ١١٩]. وقال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: ٢٣ [
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي باب ١ / جـ / ١ص / ٩ حديث رقم / ١.
[ ٥٠ ]
ثم قال: وإذا اجتمعت النية الصالحة والعزيمة الصادقة في هذا العبد قام بعبادة الله﷿- ثم اعلم أنه لا يقبل منه ذلك إلا بمتابعة الرسول - ﷺ -، فيعبد الله بوفق ما شرع وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه وفي الصحيحين عن عائشة﵂- قالت، قال رسول الله - ﷺ -، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).
فهذه الثلاثة الأركان شروط في العبادة لا قوام لها إلا بها فالعزيمة الصادقة شرط في صدرها والنية الخالصة وموافقة السنة شرط في قبولها فلا تكون عبادة مقبولة إلا باجتماعها (٢).
وقال أيضًا﵀- في كتاب أعلام السنة المنشورة:
شروط العبادة ثلاثة الأول صدق العزيمة وهو شرط في وجودها.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب ٥ح رقم ٢٦٩٧جـ / ٥ص / ٣٠١. ومسلم في كتاب الأقضية باب ٨ح رقم ١٧١٨حـ / ١٢ص / ٢٣.
(٢) معارج القبول جـ / ٢ص / ٤٣٩ - ٤٤٢ بتصرف.
[ ٥١ ]
والثاني إخلاص النية والثالث: موافقة الشرع الذي أمر أن لا يدان إلا به وهما شرطان في قبولها (١).
وذكر الشيخ محمد العثيمين﵀- أن للعبادة شرطين الإخلاص والمتابعة وذكر الأدلة على ذلك كما مرت معنا (٢) (٣).
_________________
(١) ص / ١٣ ثم بعد ذلك ذكر معاني صدق العزيمة واخلاص النية والشرع الذي أمر الله أن لا يدان إلا به بنفس الصفحة.
(٢) مجموع فتاوى جـ / ٢ص / ٢٨.
(٣) (*) ذكر الأستاذ / جمال بن أحمد بن بشير بادي في كتابه وجوب لزوم الجماعة عن أدلة شروط العبادة وذكر الأدلة من القرآن والسنة وذكر أيضًا أقوال السلف في ذلك فليراجع لطوله.
[ ٥٢ ]