الهوى هو: محبة الإنسان للشيء وغلبته على قلبه (٢). وعرفه الجرجاني في الاصطلاح: ميلان إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع (٣).
- قال شيخ الإسلام: وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه قيل لسفيان بن عيينة ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ فقال أنسيت قوله- تعالى-: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٩٣].
- ثم قال: ولهذا يميل هؤلاء إلى سماع الشعر والأصوات
_________________
(١) (*) هناك كتب تكلمت وأحسنت الكلام عن البدع منها كتاب أبي شامة الباعث وكتاب الطرطوشي وكتاب تنبيه أولي الأبصار للسحيمي.
(٢) لسان العرب جـ / ١٥ص / ٣٧١.
(٣) وجوب لزوم الجماعة ص / ١٨٩.
[ ٧٧ ]
التي تهيج المحبة المطلقة التي لا تختص بأهل الإيمان بل يشترك فيها محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الصلبان .. وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة (١).
فجميع البدع والمعاصي إنما تنشأ من تقديم هوى النفس على ما يحبه الله ورسوله عليه والصلاة والسلام.
والهوى من الأسباب التي لأجلها خالفت كثير من الأمم أنبياءها فاستكبروا ولم يقبلوا الحق والهدى والنور الذي جاءهم.
قال تعالى-: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٨٧]. وقال- تعالى-: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [سورة القصص، الآية: ٥٠]. فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان وكل تجاوز وكل معصية وهو أساس البلوى وينبوع الشر وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى فالجهل سهل علاجه ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها (٢).
_________________
(١) الفتاوى جـ / ١٠ص / ١٧٠.
(٢) في ظلال القرآن لسيد قطب جـ / ٦ص / ٣٨١٩.
[ ٧٨ ]
وكما جاء ذم الهوى في القرآن الكريم أيضًا في السنة المطهرة ففي الحديث عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ثلاث منجيات وذكرها ثم قال: وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه» (١).
وقال ﵊ «إن مما أخشى عليك من بعدي بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء» (٢).
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على خطر الهوى وضرر من اتبع هواه.
- قال الشيخ الغنيمان: ومتبع الهوى لابد أن يضل سواء عن علم أو عن جهل فإنه كثيرًا ما يترك العلم اتباعًا لهواه ولايد أن يظلم إما بالقول أو بالفعل لأن هواه قد أعماه ولهذا حذر السلف من مجالسة من هذه صفته كما قال أبو قلابة لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون (٣).
_________________
(١) صححه الألباني- السلسلة الصحيحة جـ / ٤ح رقم / ١٨٠٢.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ح رقم ١٤ جـ / ١ص / ١٢ وقال الألباني إسناده صحيح
(٣) الهوى ص / ٨.
[ ٧٩ ]
فاتباع الهوى هو أصل الضلال والكفر ومعلوم أن ذلك يتفاوت تفاوتا عظيما فمن اتباع الهوى ما يوصل إلى ما ذكر ومنه ما هو أقل من ذلك وكل من خالف الحق لا يخرج عن اتباعه للهوى أو الاعتماد على الظن الذي لا يغني من الحق شيئا (١).