قال في "مفاتح الغيب" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٤)﴾: «المسألة الثالثة: قوله "قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ " يدلُّ على أحكام:
الحكم الأول: أنَّ الاستهزاء بالدِّين كيف كان كفرًا بالله. وذلك لأَنَّ الاستهزاء يدلُّ على الاستخفاف والعمدة الكبرى في
_________________
(١) علَّق مُلاّ علي القاري في "شرحه للشفا" بقوله: «أو لعل فحص الرأس - أي حلق وسطه - كان شعارًا للكفر قبل ذلك، وأما الآن فقد كثر في المسلمين فلا يعد كفرًا» .
(٢) بل هي الكفر بعينه. وانظر: "سادسًا "في المقدمة.
(٣) المصدر السابق (٢/٣٩٦،٣٩٧) . انظر كيف لم يقيد القول أو الفعل بالاعتقاد.
(٤) سورة التوبة: ٦٥، ٦٦.
[ ٤١ ]
الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال.
الحكم الثاني: أَنَّه يدلُّ على بطلان قول من يقول، الكفر لا يدخل إلاَّ في أفعال القلوب.
الحكم الثالث: يدلُّ على أَنَّ قولهم الذي صدر منهم كفرٌ في الحقيقة، وإِنْ كانوا منافقين من قبلُ، وأَنَّ الكفر يمكن أَنْ يتجدَّد من الكافر حالًا فحالًا.
الحكم الرابع: يدلُّ على أنَّ الكفر إِنَّما حدث بعد أنْ كانوا مؤمنين» .