قال عن المرتدِّ: «يفسد صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، إذا عاد إلى الإسلام. سواء أسلم في أثناء اليوم، أو بعد انقضائه، وسواء كانت رِدَّته باعتقاده ما يكفر به، أو بشكِّه فيما يكفر بالشكِّ فيه، أو بالنُّطق بكلمة الكفر، مستهزئًا أو غير مستهزئٍ، قال الله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٣)﴾ . وذلك لأن الصَّوم عبادة من شرطها
_________________
(١) مسألة العُذْر بالجهل فيها تفصيل. يُرجع فيها لكتاب "الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه" لعبد الرزاق معاش فهو فريدٌ في بابه.
(٢) انظر:"الفتاوى التاتارخانيّة" لعالم بن العلاء (٥/٤٥٨) . إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بباكستان. ط١٤١١هـ.
(٣) سورة التوبة: ٦٥، ٦٦.
[ ٤٤ ]
النِّيَّة، فأبطلَتْها الرِّدَّة، كالصَّلاة والحجِّ، ولأَنَّه عبادةٌ محضة. فنافاها الكفر، كالصَّلاة» (١) .
وقال: «ومن سبَّ الله تعالى كفر، سواءً كان مازحًا أو جادًَّا وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته أو برسله، أو كتبه، قال الله تعالى: ﴿وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . وينبغي أَنْ لا يُكْتَفى من الهازئ بذلك بمجرِّد الإسلام، حتى يؤدَّب أدبًا يزجره عن ذلك، فإنَّه إذا لم يُكتف مِمَّن سبَّ رسولَ الله؟ بالتوبة، فمِمَّن سبَّ الله تعالى أولى» (٢) .