قال مستشهدًا بكلام برهان الدِّين بن مازه:
«وفي "المحيط" من أتى بلفظة الكفر مع علمه أَنَّها كفر إِنْ كان عن اعتقادٍ لا شكَّ أَنَّه يكفر، وإنْ لم يعتقد أو لم يعلم أَنَّها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيارٍ فقد كفر عند عامَّة العلماء
_________________
(١) "جواهر العقود ومعين القضاة والموقّعين والشّهود" (٢/٢٥٠) دار الكتب العلمية. ط١ -١٤١٧هـ.
(٢) "الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف" (١٠/٣٢٦) مكتبة السنة المحمدية. ط١ - ١٣٧٤هـ.
[ ٧٤ ]
ولا يُعذَر بالجهل (١)، وإِنْ لم يكن قاصدًا في ذلك بأَنْ أراد أن يتلفَّظ بشيء آخر فجرى على لسانه لفظة الكفر فلا يكفر وفي "الأجناس" عن محمَّد نصًَّا: إنَّ من أراد أَنْ يقول أكلت فقال كفرت أنَّه لا يكفر، قالوا هذا محمولٌ على ما بينه وبين الله تعالى، فأمَّا القاضي فلا يصدِّقه ومن أضمر الكفرَ أو همَّ به فهو كافرٌ ومن كفر بلسانه طائعًا وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان فهو كافرٌ ولا ينفعه ما في قلبه؛ لأنَّ الكافر يعرف بما ينطِق به فإذا نطَق بالكفر كان كافرًا عندنا وعند الله تعالى، كذا في "المحيط"» (٢) .