"كتاب الرِّدَّة: أعاذنا الله تعالى منها (هي) لغةً: الرُّجوع عن الشيء إلى غيره، وهي أفحشُ الكفر وأغلظُه حكمًا، محبطةٌ للعمل.. وشرعًا (قطع) استمرار (الإسلام) ودوامه، ويحصل قطعه بأمور: (بنيَّةِ) كفرٍ (أو) قطع الإسلام بسبب (قولِ كفرٍ أو فعلٍ) مُكَفِّرٍ ثم قسم القول ثلاثة أقسام بقوله: (سواء قاله استهزاء أو عنادًا أو اعتقادًا) لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٢)﴾ وكان الأَوْلى تأخيرُ القول في كلامه عن الفعل، لأَنَّ التَّقسيم فيه وخرج بذلك من سبق لسانُه إلى الكفر، أو أُكْرِه عليه، فإنَّه لا يكون مرتدًَّا (والفعل المكفِّر ما تعمَّده) صاحبه
_________________
(١) "الزَّواجر عن اقتراف الكبائر" (الكبيرة الأولى): (١/٤٩) .
(٢) سورة التوبة: ٦٥-٦٦.
[ ٧٩ ]
(استهزاء صريحًا بالدِّين أو جحودًا له كإلقاء مصحف) (وسجودٌ لصنمٍ) » (١) .