قال ﵀: «لو نُقَدِّر أَنَّ السُّلطان ظلم أهل المغرب ظلمًا عظيمًا في أموالهم وبلادهم ومع هذا خافوا استيلاءَه على بلادِهم ظُلمًا وعدوانًا ورأَوا أَنَّهم لا يدفعونهم إِلاَّ باستنجاد الفِرَنج وعلموا أَنَّ الفرنج لا يوافقونهم إلاَّ أَنْ يقولوا نحن معكم على دينكم ودنياكم؛ ودينكم هو الحقُّ ودينُ السُّلطان هو الباطلُ وتظاهروا بذلك ليلًا ونهارًا مع أَنَّهم لم يدخلوا في دين الفِرّنج ولم يتركوا الإسلامَ بالفعل، لكن لمَّا تظاهروا بما ذكرنا ومرادهم دفعَ الظُّلم عنهم هل يشكُّ أحدٌ أنَّهم مرتدُّون في أكبر ما يكون من الكفر والرِّدَّة إذا صرَّحوا أَنَّ دينَ السُّلطان هو الباطلُ مع علمِهم أَنَّه حقٌّ وصرَّحوا أنَّ دين الفِرَنج هو الصَّواب، وأَنَّه لا يُتَصوَّر أنَّهم لا يتيهون لأنَّهم أكثر من المسلمين ولأَنَّ الله أعطاهم من الدُّنيا شيئًا كثيرًا ولأَنَّهم أهل الزُّهد والرَّهبانيَّة فتأمَّل هذا تأمُّلًا جيِّدًا وتأمَّل ما صدَّرْتُم به الأوراق من موافقتِكم به الإسلام ومعرفتكم بالنَّاقض إذا تحقَّقْتموه وأَنَّه يكون بكلمةٍ ولو لم تعتقد ويكون بفعل ولو لم يتكلَّم ويكون في القلب من الحبِّ والبُغْض ولو لم يتكلَّم ولم يعمل تبيَّن لك الأمر اللَّهُمَّ إلاَّ إنْ كُنْتم ذاكرين في أول الأوراق وأنتم تعتقدون خلافَه فذلك أمر آخر» (١) .
_________________
(١) مؤلَّفات الشيخ - قسم الرسائل الشخصية (ص ٢٨) . طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
[ ٨٧ ]
وقال: « بل تجد الرَّجل يؤمن بالله ورسوله، وملائكته وكتبه ورسله، وبالبعث بعد الموت، فإذا فعل نوعًا من المكفِّرات، حكم أهل العلم بكفره وقتله، ولم ينفعه ما معه من الإِيمان. وقد ذكر الفقهاء من أهل كلِّ مذهبٍ "باب حكم المرتد" (١) وهو الَّذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعًا كثيرةً، من فعل واحدًا منها كفرَ، وإذا تأمَّلت ما ذكرناه، تبيَّن لك أنَّ الإيمان الشرعي، لا يجامِعُ الكفرَ، بخلاف الإيمان اللُّغوي، والله أعلم» (٢) .
وقال: « وأمَّا إنْ لم يكن له عذرٌ، وجلس بين أظهرهم، وأظهر لهم أنَّه منهم، وأَنَّ دينهم حقٌّ، ودين الإسلام باطلٌ، فهذا كافرٌ مرتدٌّ، ولو عرف الدِّين بقلبه، لأَنَّه يمنعه من الهجرة محبَّة الدُّنيا على الآخرة، ويتكلَّم بكلام الكفر من غير إكراهٍ، فدخل في قوله تعالى: ﴿وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) (٣)﴾» (٤) .
وقال أيضًا: «اعلمْ رحِمَك الله: أنَّ دين الله يكون على
_________________
(١) سبق النقل عنهم كثيرًا.
(٢) "الدرر السَّنِيَّة (١٠/١٣٧-١٣٨) . جمع عبد الرَّحمن بن محمَّد بن قاسم، الطبعة الخامسة ١٤١٣هـ.
(٣) سورة النحل: ١٠٦، ١٠٧.
(٤) المصدر السابق (١٠/١٤١) . تعليق: انظر كيف حكم برِدَّته رغم أَنَّه أظهر الكفر محبَّة في الدُّنيا لا اعتقادًا له.
[ ٨٨ ]
القلب بالاعتقاد، وبالحبِّ والبُغض، ويكون على اللِّسان بالنُّطق وترك النُّطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفِّر، فإذا اختلَّت واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتدَّ.
مثال عمل القلب: أنْ يظنَّ أنَّ هذا الذي عليه أكثرُ النَّاس، من الاعتقاد في الأحياء والأموات حقٌّ، ويستدِلُّ بكون أكثر النَّاس عليه، فهو كافرٌ مكذِّبٌ للنَّبي؟، ولو لم يتكلَّم بلسانه، ولم يعملْ إلاَّ بالتَّوحيد، وكذلك إذا شكَّ، لا يدري من الحقِّ معه، فهذا لو لم يكذب فهو لم يصدِّق النَّبي؟، فهو يقول عسى الله أَنْ يبيِّن الحقَّ، فهو في شكٍّ، فهو مرتَدٌّ ولو لم يتكلَّم إلاَّ بالتَّوحيد.
ومثال اللِّسان: أنْ يؤمن بالحقِّ ويحبُّه، ويكفُر بالباطل ويبغضُه، ولكنَّه تكلَّم مداراة لأهل الأحساء، ولأهل مكَّة أو غيرهم بوجوههم، خوفًا من شرِّهم، وإمَّا أَنْ يكتُبَ لهم كلامًا يصرِّح لهم بمدحِ ما هم عليه، أو يذكر أَنَّه ترك ما هو عليه، ويظنُّ أَنَّه ماكرٌ بهم، وقلبُه موقِنٌ أَنَّه لا يضرُّه، وهذا أيضًا لغروره.
وهو معنى قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ﴾ فقط لا لتغيُّر عقائدهم.
فمن عرف هذا، عرف أن الخطرَ خطرٌ عظيم شديد، وعرف شدَّة الحاجة للتعلُّم والمذاكرة، وهذا معنى قوله في الإقناع في
[ ٨٩ ]
الرِّدَّة: نطقًا أو اعتقادًا أو شكًَّا أو فعلًا، والله أعلم» (١) .
وقال كما في "تاريخ ابن غنَّام":
«قوله تعالى في عمَّار بن ياسر وأشباهِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ﴾ فلم يستثْن الله إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، بشرط طمأنينة قلبه. والإكراه لا يكون على العقيدة، بل على القول والفعل. فقد صرَّح بأنَّ من قال الكفر أو فعله فقد كفر إلا المُكْرَه، بالشَّرط المذكور، وذلك أنَّ ذلك بسبب إيثار الدُّنيا لا بسبب العقيدة» (٢) .
وقال: «إذا عرفت أنَّ أعظم أهل الإخلاص وأكثرَهم حسنات لو قال كلمة الشِّرك مع كراهيتِه لها ليقود غيره بها إلى الإسلام حبِطَ عملُه وصار من الخاسرين، فكيف بمن أظهر أَنَّه منهم وتكلَّم بمائة كلمة لأجل تجارةٍ أو لأجل أنْ يحجَّ لما منع الموحِّدين (٣) من الحجِّ كما منعوا النَّبي؟ وأصحابه حتّى فتح الله مكة» (٤) .
_________________
(١) المصدر السابق (١٠/٨٧، ٨٨) .
(٢) "تاريخ ابن غنام" (ص ٣٤٤) . دار الشروق. ط٤ - ١٤١٥هـ.
(٣) كذا! ولعلها: "لمَّا منع أهلُ مكَّة الموحِّدين".
(٤) رسالة في المسائل الخمس لمحمد بن عبد الوهاب. ضمن "الرسائل والمسائل النجدية" (٤/١١) . دار العاصمة ط٣ - ١٤١٢هـ.
[ ٩٠ ]
وفي رسالة نواقض الإسلام:
« السادس: من استهزأ بشيءٍ من دين الرَّسول أو ثوابه أو عقابه، كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١)
السابع: السِّحر، ومنه الصَّرف، والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ (٢)
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدَّليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) .
ولا فرق في جميع هذه النَّواقض بين الهازل والجادِّ والخائف، إلاَّ المُكْرَه، وكلُّها من أعظم ما يكون خطرًا، وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمُسلم أنْ يحذَرْها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجباتِ غضبه، وأليمِ عقابه، وصلى الله على خير خلقه محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم» (٤) .
_________________
(١) سورة التوبة: ٦٥-٦٦.
(٢) سورة البقرة: ١٠٢.
(٣) سورة المائدة: ٥١.
(٤) انظر رسالة "نواقض الإسلام": من مجموعة التوحيد (ص ٣٩) . مكتبة المؤيد ط ١٤١٣هـ.
[ ٩١ ]
وفي رسالة "كشف الشبهات":
«ويقال أيضًا: إذا كان الأوَّلون لم يكفَّروا إلا لأَنَّهم جمعوا بين الشِّرك وتكذيب الرَّسول؟ والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كلِّ مذهبٍ؟ "باب حكم المرتَدِّ" وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعًا كثيرة، كلَّ نوع منها يكفِّر، ويُحلُّ دم الرجل وماله، حتى إِنَّهم ذكروا أشياء يسيرةً عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانِه دون قلبه، أو كلمةٍ يذكرها على وجه المزْحِ واللَّعِب.
ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ (١)، أَما سمعت الله كفَّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله؟، وهم يجاهدون معه ويصلُّون معه ويزكُّون ويحجُّون ويوحِّدُون؟ وكذلك الذين قال الله فيهم: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)﴾ هؤلاء الَّذين صرَّح الله أَنَّهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله؟ في غزوة تبوك، قالوا كلمةً ذكروا أَنَّهم قالوها على وجه المزْح.
فتأمَّل هذه الشُّبهة، وهي قولهم: تكفِّرون من المسلمين أُناسًا يشهدون أَنْ لا إله إلاَّ الله، ويصلُّون ويصومون، ثمَّ تأمَّل جوابها،
_________________
(١) سورة التوبة: ٧٤.
(٢) سورة التوبة: ٦٥، ٦٦.
[ ٩٢ ]
فإِنَّه من أنفع ما في هذه الأوراق» (١) .
وقال أيضًا: «فإذا تحقَّقْت أَنَّ بعض الصَّحابة الذين غَزَوا الرُّوم مع رسول الله؟، كفروا بسبب كلمةٍ قالوها على وجه المزح واللَّعِب، تبيَّن لك أَنَّ الَّذي يتكلَّم بالكفر، أو يعمل به خوفًا من نقص مالٍ، أو جاهٍ، أو مداراةً لأحدٍ، أعظم ممَّن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها.
والآية الثانية قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ (٢) فلم يعذر الله من هؤلاء إلاَّ من أُكرِه مع كون قلبه مطمئنًَّا بالإيمان. وأمَّا غير هذا، فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا، أو مداراة، أو مشحَّة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض إلاَّ المُكْرَه. والآية تدلُّ على هذا من جهتين:
الأولى قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ فلم يستَثْن الله إلاَّ المُكْرَه. ومعلومٌ أنَّ الإنسان لا يُكره إلاَّ على العمل أو الكلام. وأمَّا عقيدة القلب فلا يُكره أحدٌ عليها.
والثَّانية: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ﴾ فصرَّح أنَّ هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل، أو البغضِ للدِّين، أو محبَّة الكفر، وإِنَّما سببه أَنَّ له في
_________________
(١) انظر رسالة "كشف الشبهات". ضمن مجموعة التَّوحيد (ص١٠٧) . مكتبة المؤيد ط ١٤١٣هـ.
(٢) سورة النحل: ١٠٦.
[ ٩٣ ]
ذلك حظًَّا من حظوظ الدُّنيا، فآثره على الدِّين، والله ﷾ أعلم. والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين» (١) .
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ ﴾ الآيات ذكر ﵀ مسائلَ منها :
«الثانية: استثناءُ المُكْرَه المطمئنّ.
الثالثة: أَنَّ الرُّخصة لمن جمع بينَهما خلاف المُكْرَه فقط.
الرابعة: أَنَّ الرِّدَّة المذكورة كلامٌ أو فعلٌ من غير اعتقادٍ..
الثالثة عشرة: من فعل ذلك فقد شرح بالكفر صدرًا ولو كرِه ذلك، لأَنَّه لم يستَثْنِ إلاَّ من ذكر
السادسة عشرة: ذكر سبب تلك العقوبة وهي استحباب الدُّنيا على الآخرة، لا مجرَّد الاعتقادِ أو الشكِّ» (٢) .
وقال ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلقَدْ أُوحِيَ إِليْكَ وَإِلى الذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لئِنْ أَشْرَكْتَ ليَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلْ اللهَ
_________________
(١) المصدر السابق (ص ١١٤،١١٥) . تعليق: كلامه هنا ﵀ صريح جدًا في أن من نطق بكلمة الكفر، أو فعل مكفِّرًا، طوعًا لا إكراهًا، كفر وارتد ولو كان بسبب حظ أو غرض دنيوي ولو لم يعتقد ما قال أو فعل.
(٢) انظر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب - قسم التفسير (ص ٢٢٩، ٢٣٠) . طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
[ ٩٤ ]
فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ (١): (فيه مسائل: الأولى: الجواب عن قول المشركين: هذا في الأصنام وأمَّا الصالحون فلا.
قوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ﴾ عامٌّ فيما سوى الله.
الثانية: أَنَّ المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر، كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، فإِنَّهم لم يريدوا من النَّبي؟ تغييرَ عقيدته، ففيه بيانٌ لما يكثر وقوعه ممَّن ينتسب إلى الإسلام في إظهار الموافقة للمشركين خوفًا منهم، ويظنُّ أَنَّه لا يكفر إذا كان قلبه كارهًا له» (٢) .
وقال في تفسير الآية السَّابقة:
«أمَّا الآية الثانية ففيها مسائل أيضًا:
الثالثة: أَنَّ الذي يكفُر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصَّة، فإِنَّ هذا الَّذي ذكرهم الله لم يريدوا منه؟ تغييرَ العقيدة كما تقدَّم، بل إذا أطاع المسلمُ من أشار عليه بموافقتِهِم لأجلِ مالِه أو بلدِه أو أهلِه مع كونه يعرف كفرَهم ويبغضهم فهذا كافرٌ إلاَّ من أُكرِه» (٣) .
_________________
(١) سورة الزمر: ٦٤-٦٧.
(٢) المصدر السابق (ص ٣٤٤) .
(٣) المصدر السابق (ص ٣٤٥) .
[ ٩٥ ]
٨١.