قال في شرحه على متن الخطيب الشربينيّ:
«فصلٌ: في الرِّدَّة وهي أفحشُ أنواع الكبائر قوله: (بِنِيَّة) هي العزم على الكفر قوله: (أو قولٍ مكفِّرٍ) لو قدَّمه على ما قبله لكان أَوْلى ; لأَنَّه أغلبُ من الفعل وقوله أو قولٍ مكفِّرٍ أي: عمدًا فيخرج من سبق لسانُه إليه ولغير نحو تعليم اهـ. قوله: (سواء أقاله) أي المذكور من النيَّة والفعل والقول فهو راجع لكلٍّ من الثلاثة كما في شرح (م ر) ولو قال:كما في المنهج استهزاءً كان ذلك لكان أولى اهـ. لأَنَّ النيَّة والفعل ليسا قولًا. قوله: (استهزاءً) أي تحقيرًا واستخفافًا قال الحصنيّ: ومن صور الاستهزاء ما يصدُر: من الظَلَمة عند ضربهم فيستغيث المضروبُ بسيِّد الأولين والآخِرين رسولِ الله؟ فيقول خلِّ رسولَ الله؟ يخلِّصك ونحو ذلك. اهـ. (م د) . قوله: (أم عنادًا) أي معاندةَ شخصٍ ومراغمَةً له ومخاصمةً له كأنْ أنْكَر وجوبَ الصَّلاة
_________________
(١) سورة التوبة: ٦٥-٦٦.
(٢) المصدر السابق (ص ١٠١) .
[ ٩٧ ]
عليه عنادًا وقوله: (أو اعتقادًا) بأن قال لشخصٍ: يا كافر معتقدًا أنَّ المخاطبَ متصفٌ بذلك حقيقةً وظاهر كلام الشارح أَنَّ هذا التَّعميم راجعٌ للقول فقط ولكنَّ بعضه رجعه لما قبله وهو ممكن في الفعل بعيدٌ في النِّيَّة فافهمْ. وقد يُجابُ بحمل الفعل على ما يشمل فعلَ القلب والاعتقاد ويعدُّ فعلًا وإنْ كان في التَّحقيق كيفيَّة قاله (سم) . قوله: (أو كذب رسولًا) بخلاف من كذب عليه فلا يكون كفرًا بل كبيرةً فقط اهـ (ع ش) . قوله: (أو سبَّه) أو قصدَ تحقيَره ولو بتصغير اسمه أو سبَّ الملائكة أو ضلَّل الأمَّة. قوله: (أو استخَفَّ) أي تهاون به أو باسمه كأن ألقاه في قاذورةٍ أو صغَّره. بأنْ قال محيمد قوله: (وسجودٌ لمخلوقٍ كصنمٍ) إلاَّ لضرورةٍ بأَنْ كان في بلادهم مثلًا وأمروه بذلك وخاف على نفسه» (١) .