أما الأنواع المشار إليها من التوسل المشروع فهي:
١- التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا:
كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير أن تعافيني. أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي. ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبك لمحمد ﷺ. فإن الحب من صفاته تعالى.
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١. والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى. ولا شك أن صفاته العليا ﷿ داخلة في هذا الطلب، لأن أسماءه الحسنى سبحانه صفات له، خصت به ﵎.
ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من دعاء سليمان ﵇ حيث قال: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآية ١٨٠. ٢ سورة النمل: الآية ١٩.
[ ٣٠ ]
ومن الأدلة أيضًا قول النبي ﷺ في أحد أدعيته الثابتة عنه قبل السلام من صلاته ﷺ: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي" ١.
ومنها أنه ﷺ سمع رجلًا يقول في تشهده: "اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم" فقال ﷺ "قد غفر له قد غفر له" ٢.
وسمع النبي ﷺ رجلًا آخر يقول في تشهده: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار" فقال النبي ﷺ لأصحابه: "تدرون بما دعا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم "وفي رواية: "الأعظم" الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي" ٣.
ومنها قوله ﷺ: "من كثر همه فليقل: "اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحد من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك
_________________
(١) ١ رواه النسائي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ٢ رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم وإسناده صحيح. ٣ رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم وإسناده صحيح.
[ ٣١ ]
أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي" إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا" ١.
ومنها ما ورد في استعاذته ﷺ وهي قوله: "اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني.." ٢.
ومنها ما رواه أنس - ﵁ - أن النبي ﷺ: "كان إذا حزبه٣ أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" ٤.
فهذه الأحاديث وما شابهها تبين مشروعية التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه أو صفه من صفاته، وأن ذلك مما يحبه الله سبحانه ويرضاه، ولذلك استعمله رسول الله ﷺ، وقد قال الله ﵎: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ ٥. فكان من المشروع لنا أن ندعوه سبحانه بما دعاه به رسوله ﷺ، فذلك خير ألف مرة من الدعاء بأدعية ننشئها، وصيغ نخترعها.
_________________
(١) ١ رواه أحمد "٣٧١٢" واللفظ له والحاكم "١/٩٠٥" وغيرهما، وإسناده صحيح كما بينته في "السلسلة الصحيحة- ١٩٩" ورددت على من ضعفه. مكتبة المعارف للنشر والتوزيع- الرياض. ٢ متفق عليه. ٣ أي أهمه وأحزنه. ٤ رواه الترمذي "١/٢٦٧- تحفة" والحاكم "١/٩٠٥" وهو حديث حسن. ٥ سورة الحشر: الآية ٨.
[ ٣٢ ]