أيها الإخوة: لا شك أن دعاء غير الله تعالى هو الضلال بعينه قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: ٥]. واسمع ما يقال لهم عند الموت حين تتوفاهم الملائكة قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [لأعراف: ٣٧]. والكافر حابط عمله كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. وذلك لأنه خالف أمر الله وأمر رسول الله ﷺ فمخالفة أمر الله تعالى كما مر معك في الآية السابقة ومخالفة أمر رسول الله ﷺ،
[ ١٨ ]
تكمن في معصيته، حيث أمر أن لا يسأل إلا الله تعالى فقال ﷺ: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله». (^١) وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع، (٧٩٥٧). "> والشرك لا يقبل بحال وتحبط الأعمال الصالحة من صلاة وصيام
وحج قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢].
فيا أخي المسلم احذر من الشرك، ووسائل الشرك كالبناء على القبور مساجد أو غيرها، أو أن تقصد قبرًا يدعى من دون الله أو يذبح لصاحبه، فإن الشرك خافه أبونا إبراهيم ﵇ على نفسه قال تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. أي جنبنا أن ندعوها من دونك يا رب، والأصنام يعلمون أنها جامدة لكنها تمثل أشخاصا صالحين من ورائها.
قال الإمام إبراهيم التيمي (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟).
وعليك أخي المسلم أن تدعو الناس إلى ترك مثل هذه السخافات والعادات الجاهلية الشركية التي لا تختلف عما
_________________
(١) رواه الإمام أحمد (١/ ٣٠٦) من حديث ابن عباس > وهو حديث صحيح، انظر صحيح الجامع، (٧٩٥٧).
[ ١٩ ]
كانت عليه الجاهلية الأولى، وأن يخلصوا الدعاء لله ﷿ ويستجيبوا لبارئهم تعالى حيث قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].