(الأولى) شفاعة مثبتة: وهي خالصة وخاصة لأهل الإخلاص ولا تطلب إلا من الله، فإنه كما مر بك آنفا لا يشفع أحد لأحد إلا من بعد إذنه ورضاه ﵎، وأن يكون راضيًا عن المشفوع له، فإذا كان المشفوع له موحدًا نفعته بإذن الله شفاعة الشافعين سواء كانت من الرسل أو النبيين أو الصديقين أو الأولياء والصالحين.
(الثانية) شفاعة منفية: وهي التي تطلب من غير الله ﷾ كمن يطلبها من الموتى أو الغائبين أو الجن فإنها تطلب ممن لا يقدر عليها، فالميت مر في القرآن كما مر بك أنه لا يسمع والغائب لا يعلم الغيب وهكذا الأولياء والصالحون الموتى لا
[ ٧ ]
يعلمون أن أحدًا جاء إلى قبورهم واستغاث أو استعان أو استشفع بهم ونحو ذلك، فعلى هذا لا يشفع للكافر والمشرك كمن يدعو غير الله أو يذبح أو ينذر لغيره تعالى.
والشفاعة إنما تطلب يوم القيامة ممن يأذن الله له بها من الأنبياء والأولياء والصالحين بدليل قول الله ﷾: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، ومن الجائز أن يطلب من الأولياء والصالحين الأحياء الدعاء كما كان الصحابة يسألون النبي ﷺ الدعاء حينما يحتاجون إلى الغيث والنصر على الأعداء ونحو ذلك.
أيها القارئ الفطن: قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠]، يعني: أن أولئك الأولياء والصالحين موتى وليسوا بأحياء فهم بهذا سألوا الأموات مالا يقدرون عليه بخلاف ما إذا كان الرجل الصالح حيًا غير ميت فإنه يجوز سؤال ما يقدر عليه كأن تقول له: يا شيخ اسأل الله لي كذا وكذا أو أعني يا فلان على قضاء ديني أو حمل متاعي على دابتي ونحو ذلك: مما يقدر عليه.
[ ٨ ]
وبعد هذا الاستعراض الموجز لحالة الجاهليين أولئك الذين قاتلهم رسول الله ﷺ بأمر من الله تعالى، بعد هذا سؤال يطرح نفسه أو يمليه الواقع الذي يعيشه الكثير من أبناء المسلمين ألا وهو: