وقد فهم الصحابة هذا المعنى وأن من دعا غير الله تعالى فهو مشرك كافر وإن دعا ملكًا مقربًا أو نبيًا
_________________
(١) حديث صحيح، انظر صحيح الجامع ٣٤٠٧.
(٢) رواه الإمام أحمد (٢/ ٣٢٤) من حديث أبي هريرة، وهو حديث حسن انظر صحيح ابن ماجه (٢/ ٣٢٤).
[ ١٠ ]
مرسلًا، وما كانوا يفعلون هذا حتى في أحلك الظروف، ولنضرب على ذلك مثلًا من حياة الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ فقد قحط الناس في خلافة عمر بن الخطاب فكان يطلب من العباس عم رسول الله ﷺ أن يستسقي لهم من الله تعالى حتى إذا كانوا في المصلى قال عمر: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا (^١) فاسقنا … فيسقون". (^٢)
فجعل العباس يدعو وهم يؤمنون، فهؤلاء صحابة رسول الله ﷺ لم يفعلوا ما يفعله بعض أهل زماننا اليوم من الاستغاثة أو طلب الشفاعة وهم أعرف الناس بالحلال والحرام فهم الذين صلوا خلفه وغزوا معه وحجوا معه وجلسوا في مسجده يسمعون خطبه وتأدبوا بآدابه وتعلموا منه ﷺ.