والجواب أنه ليس هناك فرق وذلك من وجوه:
أولها: أنهم لا يعتقدون أنها تملك من ملك الله شيئًا وكذلك الذين يذهبون إلى قبور الأولياء والصالحين من أهل زماننا يدعونهم يعتقدون نفس الاعتقاد في مثل الحسين بن علي، وعبد القادر الجيلاني، والسيد البدوي ﵏ وسائر الصالحين وغيرهم.
ثانيًا: أن الجاهليين يعتقدون أن أولئك الصالحين من الموتى لهم جاه عند الله تعالى فيرفعون حوائجهم إلى الله ﷿ معتقدين أنهم يقربونهم إليه وكفرهم ربي ﵎ مع قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وقولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وكذلك أهل زماننا من رواد
[ ٩ ]
القبور يعتقدون في السادة والأولياء نفس الاعتقاد.
والدعاء من العبادة: إذ سمى الله ﵎ الدعاء عبادة حيث قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، ففسر تعالى الدعاء بالعبادة، بل جاء صريحا من قول رسول الله ﷺ فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدعاء هو العبادة» (^١) وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يدع الله ﷿ يغضب عليه». (^٢)