ولنعلم أن من وسائل الشرك الصلاة في المساجد التي فيها قبور وأن الصلاة باطلة فيها لقول النبي ﷺ «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ (^١).
ولا حجة لهم في قبر النبي - ﷺ -؛ لأنه دفن في بيته، وبيته - ﷺ - ليس من مسجده؛ وذلك لأنه توفي في ذلك المكان من بيته ويدفن كل نبي حيث مات كما ورد في الحديث الصحيح، وكذلك أبو بكر وعمر دفنا معه في غرفة أم المؤمنين عائشة - ﵂-، فينبغي أن تتنبه إلى هذه الشبهة التي يلبسها من في قلبه شبهة.
_________________
(١) انظر: صحيح الجامع للشيخ الألباني ١/ ٩٠٩.
[ ٢٠ ]
(ومن الشبه التي يثيرها المبطلون)
قولهم: لم لا نستعين بالأولياء والله تعالى يقول ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]. فنحن نريد منهم جاههم عند الله، فإن الصالحين لهم جاه ومنزلة عند الله، ونحن نطلب منهم ما أعطاهم الله؟.
وقد أجاب العلماء الموحدون من أهل السنة والجماعة عن هذه الشبهة بقولهم أكمل الآية التي احتججت بها. وتمامها قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣]، فعرف أولياء بهذا التعريف أنهم مؤمنون بالله ويتقون فعل ما يسخطه ويكرهه ومن أعظم ذلك الشرك والتوسل بغيره ﷾، فكيف يرضون لغيرهم أن يتوسل بهم؟ بل يقول الله تعالى لأوليائه يوم القيامة: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١]. وقد قاتل الرسول ﷺ العرب المشركين مع اعترافهم بتوحيد الربوبية - أي أن الله هو الخالق الرازق المدبر الأمر في السماء والأرض - قاتلهم مع
[ ٢١ ]
قولهم عن الأولياء ﴿… هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، فلم ينفعهم شفعاؤهم، من الموتى الصالحين وغيرهم.
أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياك وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يثبتنا على ملة أبينا إبراهيم الخليل - ﵇ - وسنة نبينا محمد - ﷺ - النبي الأمي الأمين إلى أن نلقى الله تعالي غير مفتونين ولا محرومين من رحمته.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
[ ٢٢ ]