ونحو ذلك لأن ذلك وسيلة من وسائل الشرك المفضية إليه وللوسائل أحكام الغايات لذلك نجد أن رسول الله ﷺ قد حرم ذلك
_________________
(١) أي: تتقرب إليك بدعاء عم نبينا، وهذا لا حرج فيه: لأنه حي طلب والدعاء من الحي جائز.
(٢) رواه البخاري (٢/ ٥٧٤ - الفتح)، من حديث أنس.
[ ١١ ]
فقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى». (^١) وهذا يعني أن السفر لا ينشأ لأجل قبر صالح أو ضريح ولي ونحوه، ونحن نحب النبي ﷺ أكثر من محبة النفس والوالد والولد والأهل والمال ونحب الصحابة ونحب الأولياء الصالحين ونوالي من والاهم ونعادي من عاداهم ونعلم أن من عادى لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب، لكن قل لي بربك هل يقتضي حب هؤلاء ومحبتهم أن نعبدهم من دون الله ونتخذهم أندادًا لله ونتوسل بهم ونطوف بقبورهم ونقدم لهم النذور وننحر لهم القرابين.
ومن هنا ندرك أن دعاء أي مخلوق من دون الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله ﷿ شرك به ﷾، وذلك كمن يأتون إلى قبور الأولياء والصالحين فيسألونهم حاجات شتى كشفاء مرضاهم ورد غائبهم وإنجاب عقيمهم ورد ضوالهم وإن قالوا إننا نعتقد أن كل شيء من الله ﷾، فهذا هو بعينه كما مر بك شرك الجاهليين الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ وهذا هو الشرك الأكبر.
_________________
(١) رواه البخاري (٣/ ٧٦ - الفتح)، ومسلم ٢/ ١٠١٤، من حديث أبي هريرة.
[ ١٢ ]