هذا وإن من المواقف المؤثرة الدالة على التوسل الصحيح المقبول موقف إبراهيم وإسماعيل ﵉ عند ما أخذ إبراهيم وابنه إسماعيل ﵉ يرفعان قواعد البيت، ويبنيانه امتثالًا لأمر ربهما، فإنهما انتهزا فرصة هذا العمل المبارك الكريم الذي يعد من أعظم القربات وأفضل الطاعات، توسلا إلى الله ﷿ بها إذ أخذا يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ١ أي تقبل منا يا ربنا هذا العمل الصالح الذي أمرتنا به، وسارعنا إلى امتثاله، فتقبله منا، فإنك يا ربنا أهل لإجابة دعائنا لأنك أنت السميع لدعاء عبادك، العليم
[ ٤٣ ]
بأحوالهم وحوائجهم، فتجيبهم إليها وتمنحهم إياها، ثم توسلا إلى الله تعالى بتوبتهم إذ قالا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ١ أي واقبل توبتنا إليك فإنك أنت قابل التوبة من عبادك؛ لأنك التواب ذو الرحمة العظيمة التي وسعت كل شيء، وهكذا نرى الخليل وابنه إسماعيل ﵉ توسلا إلى الله تعالى بسرعة استجابتهما لأمر الله ﷿، وتلبيتهما لأمره ببناء البيت الحرام، وتقاولا هذا الدعاء العظيم الذي توسلا فيه أيضًا بأسماء الله الحسنى، وصفاته العليا؛ إذ توسلا بالتواب الرحيم السميع العليم – وجعلا في كل موضع ما يناسبه فقد طلبا القبول توسلًا بسمع الله تعالى وبعلمه؛ لأنه يسمع دعاءهما ويعلم ما هما في شأنه من بناء الكعبة المشرفة، وعند طلب قبول التوبة توسلا بالتواب الرحيم، وهو ما يناسب هذا الحال.
_________________
(١) ١ البقرة: ١٢٨
[ ٤٤ ]