وهنالك موقف جليل من مواقف كليم الله موسى على نبينا وعليه
[ ٢٨ ]
الصلاة والسلام، وذلك عند ما أمره الله ﵎ أن يذهب إلى فرعون الطاغية ليدعوه إلى توحيد الله ﷿، وترك ما عليه من الشرك وادعاء الألوهية، وليخلص بني إسرائيل من العذاب المهين، ويرسلهم معه، فبادر موسى ﵇ بالاستجابة لأمر ربه، وقال مستعينا على ما كلّف به: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا. قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ ١ فهذا توسل الكليم ﵇، إنه توسل بسرعة استجابته لأمر الله ﷿ بالذهاب إلى فرعون، وجعل قوله: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ علّة لدعائه بإشراك أخيه هارون في الرسالة، وكأنه طلب إجابة دعائه ليكون وأخوه من الذاكرين الله كثيرا الذي لا يشغلهم شيء عن ذكر مولاهم، وهذا هو التوسل الصحيح بالذكر والدعاء، ولذا استجاب الله ﷿ دعاءه، قال: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ وجدير بمثل هذا الدعاء المتضمن للتوسل الصحيح أن يجاب، ولصاحبه أن لا يخيب.
_________________
(١) ١ طه: ٢٥-٢٩ ٢ الأحقاف: ١٥
[ ٢٩ ]