[ ١٨١ ]
التوسل الممنوع
لعل التوسل الممنوع وتعريفه وبيانه هو المقصود من تأليف هذا الكتاب بل هو المراد الأكيد من ذلك إنما وددت أن أسبقه ببحث التوسل المشروع بأنواعه وآتي بالأدلة الساطعة والحجج الدامغة على صحته وأذكر بالشارع الحكيم به وحض المؤمنين عليه وأنه سبحانه لا يقبل توسلًا ولا زلفى إلا بما شرع ولا شك أن التوسل المشروع لم يسم مشروعًا إلا لأنه تشريع من الله سبحانه.
ذلك لألفت أنظار إخواني المؤمنين جميعًا إلى العمل به لا لذاته فحسب بل لأنه مشروع مأمور به في مواضع لا تحصى وأمكنة لا تستقصى من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -.
وعندما أبين التوسل المشروع في تلألئ حججه وسطوع براهينه وتلقيه عن الله تعالى من يوم أن تلقى آدم كلمات عليه إلى عهد محمد صلوات الله عليه وعلى الأنبياء وسلامه وإلى يوم القيامة أعتقد بأن لهذا البيان أثرًا كبيرًا في أعماق النفوس من إخواني المسلمين جميعًا فأما الذين يحلون التوسل الممنوع عندما يرون الحجج والبراهين ساطعة متألقة في جانب التوسل المشروع يعيدون النظر في حلهم للتوسل الممنوع لا سيما عندما يرون «حجج القوم » تنهار كوخًا فكوخًا وأعشاشًا بعد أعشاش
[ ١٨٢ ]
أمام قوة الحجج السنية المصطفوية والأدلة الهادية المحمدية فلا تلبث أن تنهار صور تلك الأكواخ والأعشاش ويمحى رسمها من مخيلاتهم وإذا هم أمام الحق الأزهر والهدى الأنور والنور الأبهر فيسلكون طريق الحق على سنا هذه المعالم النبوية تدفع بهم إلى رضوان الله تعالى وإلى رحابه الفسيحة الباهرة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وأما الذين يحرمون التوسل الممنوع فيزدادون إيمانًا على إيمانهم وينشطون للدعوة إلى الحق في تثبيت وتمكن مما يطلعون عليه من البراهين والحجج القرآنية والبيانات والأدلة السنية بالإضافة إلى ما هم عليه من الفطر السليمة في الأساس فيزدادون تثبيتًا وتثبيتًا وتمكنًا وتمكنًا وقوة ورسوخًا ثم يهرعون إلى إخوانهم الجدد الذين تنورت قلوبهم بالحق الذي بان لهم واطمأنت أفئدتهم إليه ويسرع بعضهم كل يلتزم أخاه يعانقه ويقبله ويحمدون الله جميعًا على ما هداهم وفتح قلوبهم إليه وشرح صدورهم له.
(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) /٩٢/الأنبياء.
هذا ما أؤمل أن يكون بإذن الله ومن أجل هذا كتبت هذا الكتاب ليعود الصف واحدًا ويرتئب صدع جانبين من هذه الأمة الواحدة اللذين كانًا متجافيين وكاد أن ينهار بهما الصرح الذي سلمه بانيه شامخًا باذخًا في أعاليه أضواء سنته الكشافة الباهرة - ﷺ -.
وفي إغفاءه غفاها أهلوها بعده أمتدت إليها الأيدي السوداء !؟ الجانية المجرمة والأصابع الملوثة الخائنة ؟ فأطفأت الأنوار لتحجب الأعين عما تفعل تلك الأيدي والأصابع العدوة في أساس ذلك الصرح المشيد إلى أن نالت منه بعض ما تتمناه فانشق الصرح من فوقه تبعًا له وصار شقين منذرين بأن يميدا بأهلهما ولكن الله الذي قال في محكم كتابه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) حفظ الله هذه الأمة بحفظ قرآنها وبتيسير معرفة الصحيح من سنة نبيها حفظها من مزالق الزلل ومواطن
[ ١٨٣ ]
الانهيار فلا ينحرف أحد من المؤمنين إلا ويهتف القرآن والسنة في أعماقه: إلي إليّ فمن شاء الله له الهداية بسماع صوت الحق عاد إلى الحضيرة ومن شاء له الضلال فلن تجد له وليًا مرشدًا (فأما من أعطى واتقى /٥/ وصدق بالحسنى /٦/ فسنيسره لليسرى /٧/ وأما من بخل واستغنى /٨/ وكذب بالحسنى /٩/ فسنيسره للعسرى) /١٠/الليل.