اللهم بحق السائلين عليك
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -:
[ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» إلا وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله ﷿ عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته].
رواه ابن ماجه
الكلام على هذا الحديث
إن هذا الحديث ضعيف وقد تكلم فيه أهل العلم بالحديث وحكموا عليه بالضعف لأن في سنده عطية بن سعيد العوفي.
قال الذهبي: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيفًا. وقال سالم المرادي: كان عطية يتشيع وقال ابن معين: صالح. وقال أحمد: ضعيف الحديث وبلغني أن عطية كان يأتي (الكلبي) فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد!!!؟ فيقول: قال أبو سعيد !!! يوهم أنه أبو سعيد الخدري ! قال النسائي: ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا شيعي مدلس من الثالثة مات سنة ١١١.
هذا هو واقع هذا الحديث وحاله وإن عطية هذا كما رأيته يا أخي شيعي مدلس ضعيف!!! وأن مثله لا يحتج بحديثه للعلل التي تأكدها فيه أهل الحديث فحديث في سنده: عطية بن سعيد العوفي هو حديث محكوم عليه بالضعف ولا يصلح أن يكون حجة وكل دعوى بصحته تظل دعوى مجردة عارية عن الدليل ولا يثبت به أي حكم.
[ ٢٢٠ ]
وروى هذا الحديث أبو بكر السني في كتابه «عمل اليوم والليلة» وقال: حدثنا ابن منيع حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجريري عن الوازع ابن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله عن بلال مؤذن رسول الله - ﷺ - قال: [كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج إلى الصلاة قال: «بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة»].
هكذا رواه «ابن السني» عن بلال مؤذن رسول الله - ﷺ - قال النووي في الأذكار: حديث ضعيف فإن أحد رواته «الوازع بن نافع» وهو متفق على ضعفه وإنه منكر الحديث وقال الحافظ في شرح الأذكار بعد تخريجه من طريق ابن السني بهذا اللفظ: هذا الحديث واه. وقال الدارقطني: تفرد به الوازع وهو متفق على ضعفه وإنه منكر الحديث. قال الحافظ: والقول فيه أشد من ذلك وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: متروك وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة! وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة وقال البخاري: منكر هذا الحديث وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: وهو ضعيف. وقال أيضًا وهو متروك ومجمع على ضعفه.
وهكذا تبين أن الحديث من كلا الطرفين ضعيف بل شديد الضعف مما لا يحتج به لما فيه من العلل المذكورة وكان كل مراد المحتجين به أن يثبتوا فيه صحة التوسل بذوات المخلوقين من قوله: «اللهم بحق السائلين عليك» قال بعض أهل العلم: «على فرض صحة الحديث فإنه لا يؤيد مدعاهم لأنه حق السائلين على الله أن يجيبهم لقوله تعالى «ادعوني استجب لكم» فكأنهم توسلوا إلى الله تعالى بصفة الإجابة التي هي صفة من صفات الله وهذا من أعلى درجات التوسل المشروع فإن قيل فأي فرق بين قول الداعي: بحق السائلين عليك وبين قوله: بحق نبيك أو نحو ذلك؟ فالجواب:
[ ٢٢١ ]
إن معنى قوله بحق السائلين عليك بالإجابة وأنا من جملة السائلين فأجب دعائي بخلاف قوله بحق فلان - فإن فلانًا وإن كان له حق على الله بوعده الصادق - فلا مناسبة بين ذلك وبين إجابة هذا السائل فكأنه يقول: لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعاي! وأي مناسبة في هذا وأي ملازمة؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء وقد قال تعالى: (ادعو ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين) /٥٥/ الأعراف.
وهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة إذا لم يثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أحد من الأئمة - ﵃ -.
والدعاء من أفضل العبادات والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع».اهـ
إن هذا القول على وجاهته ما لنا فيه من حاجة طالما الحديث غير صحيح فلماذا .. نفترض صحته ثم نجري هذه المناقشة فما دام الله قد عافانا منها فلماذا نحشر أنفسنا فيها فالحديث غير صحيح ولا يحتج به وقد سقطت دعوى القوم فيه وكفى الله المؤمنين القتال.
وعلى هذا فإن الحديث شديد الضعف ولا تنهض به للقوم حجة وبقيت دعواهم تحتاج إلى دليل لإثباتها فليفتشوا عن دليل آخر فإن وجدوا فعلى الرأس وإن لم يجدوا فإن الله قد فتح أبواب التوبة على مصاريعها فليلجها من يشاء. والله هو التواب الرحيم.
[ ٢٢٢ ]