قال الله تعالى:
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون
ما كانوا يعملون (١٨٠)
الأعراف ١٨٠
هذا أمر من الله تعالى لعباده يحضهم فيه على أن يدعوه تعالى بأسمائه الحسنى ليكون دعاؤهم إليه إلى الاستجابة أقرب. أما الذين يلحدون في أسمائه أي يشركون بها فذروهم إليه فهو سيعاقبهم على ما كانوا يشركون بأسمائه. وأصل الإلحاد في اللغة: العدول عن القصد، والميل والجور والانحراف.
هذا ما يدعو الله عباده المؤمنين إليه من التوسل إليه بأسمائه الحسنى.
قال أبو يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به. والدعاء المأذون فيه: المأمور به: ما استفيد من قوله تعالى: (ولله الأسماع الحسنى فادعوه بها) وقال ﵀: وكذا لا يصلي أحدٌ على أحدٍ إلا على النبي - ﷺ - وكره قوله بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك أو بحق البيت لأنه لا حق للخلق على الخالق تعالى وذكر العلائي في التنوير عن (التتار خانية) أن أبا حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وفي جميع متون الحنفية: إن قول الداعي المتوسل بحق الأنبياء والأولياء وبحق البيت الحرام مكروه كراهة تحريم وهي كالحرام في العقوبة بالنار عند محمد اهـ ملخصًا.
وهكذا فإن المنكر لذلك النقل جاهل بمذهب أبي حنيفة ﵀.
[ ٢٦ ]
وقوله تعالى (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) فيه تهديد ووعيد من الله تعالى، لمن ينحرفون عن دعاء الله بأسمائه الحسنى ويدعون غيره. ويأمر تعالى بمقاطعة الذين يلحدون بأسمائه عند التأكيد من عنادهم الباطل وعدم انقيادهم للحق فإن الله أعد لهم ما يستحقون من العذاب والنكال والعياذ بالله تعالى:
إن ما تقدم من قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) أمر منه سبحانه بأن نتوسل إليه بأسمائه الحسنى في جملة التوسلات المشروعة كما يكون دعاؤنا إليه أقرب للإجابة ولا شك في أن ما يصح في الأسماء يصح كذلك في الصفات لأن الأسماء مشتقة من الصفات غالبًا ولا يعقل أن تكون أسماء وصفات لغير ذلت. إذا .. فيكون المتكلم القائل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) هو ذات الله ﵎ وتقدس.
وعلى هذا تكون هذه الآية من حيث الحض على التوسل بأسماء الله الحسنى شاملة أيضًا الحض على التوسل بالصفات العلى والذات العلية لأن هذا النوع من التوسل من أعلى أنواع التوسل المشروع وأقرب أسباب الإجابة لدعاء الداعي فجلت وعزت ذاته عن ذوات المخلوقين وتعالت أسماؤه وتنزهت عن أسماء المخلوقين وتقدست صفاته وتسامت عن صفات المخلوقين. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
هذا الرب العظيم وهذا الإله المتعال هو الذي يدعو عباده إلى التوسل إليه وإلى التقرب إلى جنابه العزيز ويرشدنا في قرآنه الكريم إلى توسلات الأنبياء والرسل وكيف كانوا يتوسلون إليه لنتخذهم قدوتنا الصالحة وأسوتنا الحسنة وما هو جلت صفاته وتقدست أسماؤه يعطينا الأمثلة لتكون لنا حافزة على الاقتداء بأنبيائه ورسله والتأسي بهديهم. على هذا الصراط المستقيم.
[ ٢٧ ]